الانترنت أكثر من مجرد فيسبوك !

الانترنت أكثر من مجرد فيسبوك !

  إذا أردت أن تعرف شعب ما فقل لي  إذاً ما هي أكثر المواقع الألكترونية زيارة له على الأنترنت !  وما الذي يجعل يدفع الأشخاص لزيارة هذا الموقع أو ذاك في هذه البلاد وفي وفي سوريا وبالرغم من كل المحن التي تمر بها لا يزال أهلها يجدون في الأنترنت متنفساً للعالم الخارجي وطريقة الأتصال التي تكاد تكون وحيدة بين الأهل والأصدقاء في الداخل وأقربائهم وأصدقائهم في الخارج

إن نهم الشعب السوري على الأنترنت ليس بجديد فمنذ دخول سوريا هذا العالم منذ وقت ليس بالطويل نسبياً (بدأ استخدام الانترنت في سوريا تقريباً في عام 2000) والشباب السوري بدأ بصب معظم أهتمامه على الإنترنت ببساطة فتحت الأنترنت للشباب الباب أمام العالم وبدأ يرى ويسمع ما يحصل بشغف وأصبح باستطاعته مواكبة كل شي في وقت حدوثه وبدأ العديد من الشباب الاستفادة من ذلك الأمر بتطوير مهارتهم العلمية والعملية واستطاعوا تحقيق العديد من النجاحات الكبيرة في مجالات كثيرة لم تكن لتحصل لو لا دخول الأنترنت في حياة هذا الشعب بشكل كبير

اليوم وفي احصائيات موقع أليكسا على سبيل المثال يمكننا أن نرى أكثر المواقع زيارة في بلد ما  وبوسعنا أن نعرف كيف وماهي الأسباب التي جعلت من هذه المواقع أكثر   المواقع زيارة ووالنظر في هذه الاحصائيات و التأكد إن كانت دقيقة أم لا  والعمل على جعل مجتمعنا يتجه أكثر نحو استخدام أفضل للانترنت

morethanfacebook

الانترنت لازالت بالنسبة للكثير من الشباب اليوم وأقصد فئة الشباب ذات الأعمار الصغيرة (12 -19  سنة ) عبارة عن فيسبوك فقط ! لازال شباب هذه الفئة من العمر يربط كلمة الأنترنت بكلمة فيسبوك وهو الأمر الذي أدى هو وغيره من الأسباب لجعل الفيسبوك أكثر المواقع زيارة في سوريا ومن الأسباب الأخرى أيضاً الوضع السوري الأنساني الذي يعيشه الناس فالفيسبوك أصبح وسيلة للتواصل في معرفة الأخبار اليومية في البلاد وطريقة التفاعل الوحيدة بين الأصدقاء في وقت أصبحت فيها شبكة المحمول في حالة يرثى لها وفي بعض الأحيان إجراء لأجراء اتصال عادي ستضطر للمحاولة أكثر من مرة وفي حالة صوت رديئة جداً , استطيع فهم كل ذلك ولكن ما أجده مبالغاً فيه تحول الفيسبوك لمصدر  ومن مصادر العلم ومرجع للكثير من السوريين في قرارتهم اليومية بدأ من سعر الدولار في السوق السوداء إلى سعر البطاطا في سوق الخضار اليومية واقتران كلمة أنترنت اليوم بذهن شبابنا بكلمة فيسبوك فقط

إن الأنترنت في سوريا تحولت لوسيلة لصلة الناس ببعضها البعض وببحث بسيط سترى أن أكثر البرامج التي تستخدم اليوم في أجهزة المحمول الذكية ( أندرويد و أي أو أس  وبجملة أخرى أي فون وأندرويد ) هي عبارة عن برامج توصل بحتة , لايوجد هاتف ذكي اليوم بدون واتس اب أو فايبر أو الماسنجر الخاص بالفيسبوك والقائمة تطول فكل يوم يوجد برامج جديدة ويتسابق الناس في استخدامها والاستفادة منها وليس في هذا الأمر عيوب على العكس تماما من الرائع أن نستخدم الأنترنت وهذه البرامج لخدمتنا في التواصل وهو أمر منطقي في هذه الظروف لكن من الخطأ تماما أن نحصر استخدام الانترنت وأجهزة المحمول الذكية في هذا النوع من الاستخدام فقط فالأنترنت ليس فيسبوك أو واتس اب فقط الانترنت أكبر من ذلك بمليون مليون مرة ومرة 🙂

دعونا من التنظير ولننظر لبلد مثل الأمارات العربية المتحدة وهي من أكثر إن لم تكن أكثر بلد متطور في عالمنا العربي اليوم , أيضاً سترى الفيسبوك من أكثر المواقع استخداماً هناك  بعد غوغل والسبب أنهم يعتدمون في تواصلهم على مواقع وخدمات أخرى متوفرة بحكم وجود بنية تحتية قوية تمكن الجميع من التواصل بأسعار معقولة وبكفاءة عالية ومن الملفة للنظر أيضاً وجود موقع مثل لينكد ان في درجة متقدمة هناك وذلك بسبب سوق العمل والبحث عن فرص عمل جديدة وأسلوب المعيشة الذي فرضته الحياة وطريقة النظر لواقع البلد الذي يتطور في كل لحظة  للأمام درجة وفي المملكة العربية السعودية كمثال آخر سترى أن تويتر يتقدم بكثير على غيره من المواقع والسبب أن طبيعة الناس هناك تحب التعبير عن نفسها بسرعة وبكثرة أكبر وستجد أن معظم الشباب السعودي يدونون عبر تويتر تفاصيل حياتهم اليومية الأمر الذي أصبح عادة كالأكل والشرب وكخلاصة ستجد أن كل مجتمع له ثقافة استخدام ونظرة مختلفة للإنترنت وكيفية استخدامها

قي دول مالية متقدمة مثل أمريكا وأوربا ستجد أن الناس هناك يستخدمون الأنترنت في قضاء احتيجاتهم اليومية كدفع فواتير الخدمات من مياه واتصالات وغيرها واكثر المواقع زيارة متخصصة أكثر في البحث عن شي معين فلا وقت هناك لتصفح مواقع التواصل بكثرة ولا وقت لإضاعته على الانترنت فالأهتمام بالعائلة وساعات العمل الكثيرة أحد أهم أولوياتهم هناك

أتمنى أن أجد في سوريا أن المواقع التي تكثر زيارتها هي مواقع البحث العلمي مثلاً أو مواقع الفن والموسيقا ولربما أجد مواقع لبناء النفس وتعلم اللغات والمهارات الجديدة, لا  أقصد أن ثقافة استخدام الانترنت في بلدي لوحدها خطأ ! جميع عالمنا العربي ومعظم بلدان العالم الثالث تعاني من هذه الثقافة لكن وبوجود علم يمكنك الوصول إليه بهذه السهولة وبوجود أجهزة الكومبيوتر والمحمول لكل فرد منا يبقى السؤال لماذا لا نكون الأفضل في استخدام شبكة الانترنت ولماذا نقوم بتضيق دائرة استخدامها لتصبح مجرد أداة توصل اخرى فقط

إن الأنترنت بحر واسع ومن أهم مصار العلم هذه الأيام والفيسبوك عبارة موقع للتواصل الأجتماعي فيه ! , على طلاب الهندسة والطب والآداب والتربية أن يدركوا أن الانترنت هي ثروة من المعلومات ومنجم ذهب يمكن من خلاله أن ينجحوا أينما كانوا ليس من الضروري ان تكون في الصين أو في أميريكا لتستفيد من الأنترنت يمكنك اليوم وأنت في سوريا أن تستفيد مثلك كغيرك ( بغض النظر عن الأنقطاعات التي لا تحصى وسرعة إتصالك) لا بكل أكثر لأنك تملك الدافع وغيرك لا, تكاد الأنترنت أن تكون وسيلتك الوحيدة للوصول إلى مجالات بحثلك والكتب التي تريد قرائتها في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها لذلك استغل الفرصة وانهل ما استطعت , كل معلومة مهما كانت بسيطة ستحصد نتائجها عاجلاً أو آجلاً !

خصص من وقتك كل يوم نص ساعة فقط على عالانترنت  بدون فيسبوك وقم بتصفح مواقع عامة متعلقة بأهتمامتك وستجد أن الانترنت هي فعلاً مكان جميل وبحر أوسع من  مستنقع الفيسبوك الذي نسبح فيه معظم وقتنا , لاشك أن استخدامنا للانترنت بهذا الشكل ليش خطائنا وحدنا لكن ثقافة الاستخدام الحالية ليست بالمباشرة , كل ما نريده أن تقوم بالبحث وتصفح الانترنت خارج نطاقه التواصلي الضيق , هناك الكثير ينتظرك فابدأ بنفسك

ودمتم سالمين 🙂

Advertisements