سورية أغلى منا جميعاً

إلى أي درجة يمكن للإنسان أن يحب سوريا , وإلى أي درجة يمكن أن يصدق الإنسان في حبه لها , وإلى متى يمكن أن يصمد حبه في وجه الحقد والكراهية التي يمكن ان يراها كل يوم , لم يزر أحد هذه الارض ولم يعشقها , لم تمر نسمة ولم تبكي حزناً لأنها ستفارقها …

أما أنا يا غاليتي  لم أشارك يوماً ما في أي حملة تدوينية , السبب كان واضح لي , لا أستطيع أن أجبر نفسي على كتابة أمر ما في وقت معين , أكتب عندما تاتي الكلمات وتصطف وحدها , أكتب عندما اشعر بالحروف تنساب وتشكل جمل أرى نفسي منها , لكن الموضوع والهدف هو سورية وأعلم أن الورق والمدونات والحبر وحتي لوحة المفاتيح تعشق الكتابة , خصوصاً إن كانت سورية هي الموضوع , خصوصاً إن كانت سوريا هي السبب …

كيف أدون لسوريا … كيف أكتب وماذا أكتب , كيف وكيف ؟!

سورية … لا يوجد إحساس أجمل من أن أشاهد حروفك في أي مكان , في ضحكة الاطفال وكلامهم , في كبرياء رجالك وعنفوانهم , كيف وأنتِ تلك الصديقة التي أتنفس حروفها من الصغر , كيف وأن مدين لبحرك ورملك وسماءك وترابك ما حييت , ما الذي أستطيع ان أضيفه لكِ في يوم كتب الجميع من أجلك , في يوم كان العجز يتماً كبّل قلبي قبل يدي وحكمي قبل عقلي  … كيف أكتب وأعلم أنهم أفضل مني في كتابة ما يريدون , أفضل مني في الحديث عنك , عن أوجاعك , عن كل شيء فيك

كل ما أريده كملتين … أن تبقي أنتِ

أريد لكِ أن تكوني سوريا … هكذا بدون طائفة
أريد لكِ أن تكوني حرّة … هكذا بدون دماء
أريد لكِ أن تكوني عزيزة … هكذا بدون لاجئين
أريد لكِ أن تكوني طاهرة … هكذا بدون كراهية
أريد لك ان تكوني إنتِ فقط …

سامحيني سوريتي …لست من النوع الذي يبرع في الوصف ولست ممن يريد هذا أو ذاك

أتعلمين أن جُل ما فهمته أن جميع ابناءك يحبونك , أتعلمين أن أبناءك كانوا كما لم يكونوا يوماً , يفرقهم الرأي ويجمعهم حبك
يدونون لكِ , بكل أرائهم , بكل إيمانهم , بكل ألوانهم , بكل تصميم أن تكوني أنتِ وأنتِ فقط فوق الجميع …

نعم , لتبقي أنتِ

رحم الله أبناءك … وعشتِ وعاش ترابك أبداً
يا درة الله في الارض , دمتي ودام من يحبك بخير …

Advertisements

ليش هيك ؟

أ – دخلك  ليش هيك؟

ب – إيه شو بعرفني , هلأ ما لقيت غيري تسألو ,يا أخي حل عني الله يوفقك , يعني أنت ما بتعرف ليش هيك ؟ , ولّا قاعد عم تجدبا عليّ !

أ – يا أخي لا عم أجدبها ولا شي  , شبك قبيت بفرد قبة , لك كل اللي عملنا إني سألناك سؤال ! , أصلاً لو بعرف ما سألتك ولا أخدت وعطيت معك من أصلو .

ب – هلأ بذمتك بإيمانك ما لقيت حدا غيري تاخد وتعطي معو عن ” ليش هيك ” يا اخي روح وأحكي مع غيري

أ – لو لقيت غيرك ما حكيت معك !

ب – والله زعلان عليك , يعني هلأ … آآآآآخ , يعني ضروري تعرف ليش هيك ؟

أ – لك هو مو ضروري , بس ما بعرف حاسس أني لازم أعرف ليش هيك , في شي من جوا عم يقلي أني لازم أعرف ليش هيك !؟ , يا زلمة الناس حاسسها عم تسأل , الشوارع , الطرقات , لك حتى الزهر والعشب الأخضر , الله وكيلك حتى لما عم وقف قدام البحر عم يسألني ليش هيك ؟!

ب – بتعرف , من يومين كنت حاطط على قناة على الديجيتال , هي تبع الدراما

أ – إيه

ب – وسمعت الإشارة تبع بقعة ضوء , عرفتها , هي تبع يا ناس خلوني بحالي ,وحدي ومرتاح بالي … ما عرفتها

أ – لك مبلى عرفتها شوبها ؟

ب – حسيت حالي اول مرة بسمعها , ما بعرف ليش صرت إضحك وإبكي , وسألت حالي نفس السؤال اللي سألتني ياه من شوي , ليش هيك ؟

أ – إيه وشو طلع معك ؟

ب – والله يا صاحبي ما عم أعرف ليش هيك , كل ما بفكر حالي لطيت على شي جواب بيطلع واحد وبيحكي على هالتلفزيون وبقول لعما شو كنت عميان , وبطل غلطان كل مرة , وبرجع بدور على جواب تاني وهيك ؟

أ – يعني هلأ بدك تقنعني إنك ما بتعرف ليش هيك ؟

ب – لابدي إقنعك ولا بدي إقنع حدا … معك قداحة ؟

أ – إيه معي , شعّل , صحتين

ب – رح قلك كلمتين , وصلتلهن بعد تفكير وشرب باكية دخان  ,  !

أ –  أوف ,هات لشوف إتحفنا  ؟

ب – بس تعرف ليش هيك , تأكد أنك رح تكون يا بالجنة يا بالنار !!!

أ- إيوه وليش يا فتح زمانك ؟

ب – لأنو وحدن اللي طلعوا لفوق بيعرفوا  ” ليش هيك ” .

أ – الله معك عمي  الله معك , قال جبناك يا عبد المعين قال …

ب – لك قلتلك … تركني بحالي , وحدي ومرتاح بالي , لك في هيك وفي هيك , يا أجدب أنا هيك بيحلالي … سلام

هذا ما جرى بين ” أ ” و ” ب ” وهي مجرد شخصيات من صنع الخيال , تمت للواقع بصلة لكنها لاتمت لأشخاص محددين بصلة , يبدو أن ” أ ” و ” ب ” بداخل كل إنسان يريد أن يعرف ليش هيك ؟! , مللت جداً ممن يدعي أنه يعلم كل شيء , ممن يدعي أنه وطني بإمتياز ولم يمضي على إكتشافه لوطنيته إلا عددة أيام مضت , لست في صدد الهجوم على أي من كان , لكن وكما يقولون لكل رأيه وله الحرية في التعبير عنه وأنا اليوم أستخدم الكيبورد في التعبير عنه …

يا من مررت من هنا وإبتسمت , وقلت ما قلت في نفسك عن من كتب هذه التدوينة , إعلم أنك لست بمحب وطنك أكثر مني , ولست بقادر بيوم وليلة بإبراز نفسك الوطنية على أنها الأفضل بين الجميع والأكثر حزناً على بلدك وأبناء بلدك …

وإلى التدوينة القادمة , دمتم ودام وطني  بعون الحي الذي لايموت بخير وصحة و أمان  … آمين 🙂

همسة من زمان : أجمل ما في  سوريا أنها كقوس قزح , تجتمع الألوان جميعها فيها , لتشكّل لون أبيض زاهي نقي طاهر , لا يمكن لأي لون أن يكون على حساب لون آخر , حافظوا على قوس قزحكم , إنه أمانة في أعناقكم أبداً …

معاق

معاق أنت ! ,  للأطباء مقولتهم   ” علي أن أعرف ما الداء لأعرف ما الدواء”

نعم أنت وبفضل من الخالق بصحك جيدة , وعقلك والحمد لله لا زال يستطيع الأدراك وممارسة ما أثقلت به كاهله كل يوم بنشاط

ليس المعاق من فقد يديه أو رجليه فاليوم والبارحة وكل يوم , أصبح أصحاب الإعاقات الجسدية والذهنية  مدرسين لنا في كيفية التعامل مع حياتنا وكيف نتأقلم معها , علمونا كيف نستغل ما نحن به وما نملكه بأحسن وجه , أعطوا كل واحد منا صفعة علنا نعلم ما نملك ونملك ما نعلم يوماً ما , هم فعلاً أبطال لكن ليسوا بمعاقين

المعاق يا صاحبي : هو من كان بصحة جيدة وعقل سليم , وباع صحته بتقاعسه وأضاع عقله بنسيناه , المعاق من بطر بنعمة ربه ورماها إلى شارع اللامبالاة , المعاق من نسي أن نفسه بحاجة إلى تنظيفها من غبار الحياة كل يوم , المعاق من بخل على نفسه حتى بالتفكير إن كان فعلاً معاقاً أم لا  إعاقة

إعاقة , إنتظار , أمل , دبلوماسية , سياسة  وربما سراب :

عندما تتداخل مثل هذه التعابير وتصبح لعنة عليك وتبدأ في إلباسك ثوب الإعاقة , عليك أن تقف قليلاً لتفصل بينها , تذكر أنها مشكلتك في فهم وتطبيق هذه الكلمات لا في التعابير نفسها , فحتى السراب يمكن أن يكون أحياناً أملاً لرجل تائه في صحراء الدنيا يقترب منه ظناً أنه سيروي عطشه وما إن أن يقترب منه حتى يعلم أن ما رآه هو فعلاً من صنع السراب , ثم ينظر حوله  ليرى بئراً قريباً من مكانه ليشرب منه حتى يرتوي … نعم لقد نسي صاحبنا هذا أنه لو لا هذا السراب ما كان قد قطع تلك المسافة , ربما ما كان قد وجد البئر أبداً.أعطي كل تعبير مفهومه فقط بدون أن تترك له حرية اللعب بك كيفما يشاء , تذكر أن الأمل كلمة فقط , أنت الذي تصنع الأمل وليس الأمل الذي يصنعك

نتظر … ومن منّا لا ينتظر , إعاقة أخرى , ألم تمل بعد , أم ربما طول الأمل قد فعل فعلته وأمات روح المبادرة لديك ,أماتك قبل أن تموت , وجعل منك إنساناً منتظر ! , الجميع حولك , يمرون بجانبك , يسبقوك , ينظرون إليك وهم يتقدمون,وما إن يصبحوا أمامك , أصبحت في ظهورهم , ومن يصبح في ظهور الناس لا مكان له بينهم  , أحدٌ منهم لم يتوقف حتى ليعلم ما بك , صديقي لا تنظر إليهم تستجدي مد يد أحدهم ليمسك يدك ويساعدك على الوقوف من جديد , صديقي إعلم أن رجليك خُلقت لتجعلك تمشي مثلهم لا لأن تنتظر مكانك, كن غيرهم , توقف ومد يدك لغيرك ودعه يمشي معك , أضف ما فقده الجميع وبقي فيك ينتظر الإنطلاق , مد يدك فإن اليد خُلقت أيضاً لتمدها وتساعد بها غيرك ولا تنسى أن الإنتظار أحياناً يسمح لك بأخذ ثمرتك وهي كاملة الإستواء وهي تناديك , أن تعرف متى تنتظر ومتى تتقدم , متى تقف ومتى تمشي أمر لابد أن تتقنه في حياتك ولو بعد حين , تأكد من هذا 🙂

لا ترمي على محبينك يمين الطلاق الأبدي وتبدأ كعادتك بنشر التهم هنا وهناك , محبتهم لك لا يجب أن تكون سبباً لتأخرهم عن ركب من حولهم , فهم أيضاً في نفس السباق, ويريدون لأنفسهم الأفضل , يريدون السعادة والفوز بكل غنيمة , ذلك حقهم , فمن أنت لتسلبهم ما هم في الأساس موجودون ويعيشون لأجله في كل لحظة

ألا تكره تلك السلبية التي في نفسك أما أنك تظن أن الدبلوماسية وما يليها من تعابير تعلمت أن تتشدق بها هنا وهناك هي إيجابية بحد ذاتها , ومتى كانت المجاملة على الخطأ إطراءً والإبتسامة في وجه المجرم رحمةً وغض الطرف عن الظالم سياسةً و تجميع الكلمات وصفها ثقافةً , أظننت ولو لوهة أن مسايسة الناس هي الخلاص , أتبحث على أن تكون مجرد حبة رمل ونسيت أن الجبال تبقى , من الآن ضع لنفسك تعريفاً خاصاً بالدبلوماسية , أطفي عليه لمستك السحرية تلك , هذه الكلمة وغيرها ليست من المحرمات , إجعل دبلوماسيتك في أخذ حقك ولكن بأسلوب , أجعلها في فكرة تعيد أبنك الكبير لبيته , أجعلها في حديثك مع أبنتك التي بلغت سن الجامعة , إجعلها مع زوجتك أذا أردت منها أن تخفض من مصروف المنزل 🙂 , إجعلها وإجعلها وإجعلها كما تريد , املكها ولا تدعها تملكك ولا تسمح لها أن تمس بمبدئك وبما أقسمك يوماً عليه أن تكون

أتعلم , كنت أحب السكوت مثلك تماماً إلى أن تعبت حقاً  , أنظر لمن حولى وأصمت , لا أرى كلمات في معجم ما عشته وأعيشه من تجارب ينفع لما أود قوله , لكنني ادرك أنهم لم يتوقفوا حتى ليستمعوا أنني وهم معاقين  , أدركت فجأة أن محبتهم لي لا تعني أبداً أن يتوقفوا ليسمعوا ما أريد أن أقول , أدركت أنهم يريدون المشي والحديث سويةً , أتضحك يا صديقي , نعم , لم أتقن فن المشي والحديث معاً إلى الآن , المشي مفيد وأنت تتكلم 🙂

بيني وبينك : كلنا معاقين , ولكل منا إعاقته , إنظر في نفسك وستعلم حتماً ما إعاقتك  ,أمشي , فقط أمشي ولا تقف , لقد أجتمع الوقت والناس ضدك , لن يخسر أحداً في وقوفك إلا أنت , وإن وجدت منتظراً معاقاً  خذ بيده و إسمعه جيداً , ربت بيدك على كتفه وقل له أمشي معي نتحدث قليلاً

مهداة : إلى الأبطال الذين تغلبوا بإعاقتهم الجسدية والذهنية علينا نحن الأصحاء

نكتب لندوّن أم ندوّن لنكتب وما بين بين

أنكتب لندوّن أم ندوّن لنكتب …

تلك الجملة كتبتها في مخيلتي منذ فترة ولا زلت وإلى لحظة كتابة هذه التدوينة إذا ما أمكنني تسميتها كذلك أفكر في العنوان وأحاول جاهداّ أن أعرف , أأكتب لأدوّن أم أدوّن لأكتب .

يبدو لي أنني الأثنين معاً , فحاجتي للتدوين بين الحين والآخر كحاجتي اليومية للماء , الأثنين أحتاج لهما وألبي حاجتي منهما , لكن التدوين يتم بين كل خاطرة ذهينة وأخرى أما الماء فهو حاجة فزيولوجية تأتي كل يوم وغالباً الأثنين بالرغم من الحاجة لهما يأتيان ربما في وقت هو غير موضوع في أجندتي على Google  🙂 …

نكتب لندون :

تلك هي حال كل مدون محترف أصبحت لديه الكتابة عادة , عادة هي من ناحية عادة إجابية إذا أقترن تدوين هذا المحترف بنفحة إجابية بكل تدوينة يضعها كل صباح , أن تضع في أجندتك أن يكون لك  وقت محدد للتدوين كل يوم مثلاً هو أمر يحتاج له هذا المدون المحترف , فالتدوين بالنسبة له هو عمل روتيني وكل ما يكتبه يقدم بنظره فائدة بغض النظر عن المواضيع التي تتكلم  عنها مدونته على الأنترنت , ربما يكون موضوع المدونة تقني وربما أدبي وربما علمي وإلى ما هناك من مواضيع يقوم هذا المدون المحترف بالكتابه عنها في كل يوم  .
الأهم هو  تكون هذه التدوينات التي يضعها المدون  ذات فائدة و مغزى ولو كان هذالمغزى ترفيهي يهدف لجعل قرّاء مدونته يضحكون من أمر حصل معه اليوم , المهم المغزى مهما كان , هنا قد كسب هذا المدون أمرين , الأول هو عدم ملل القرّاء من مدونته ومن مواضيعه اليومية لأنهم سيجدون كل يوم أمور ذات فائدة ومغزى والثاني أنه سيكون قد لبى حاجة التدوين لديه وعبر عن أفكار أو تكلم عن شرح للموضوع الذي أختاره ووجد نفسه وإختصاصه فيه , كثير من المدونين الناجحين والذين يتابعهم الملايين على الإنترنت قد وجدوا إسلوبهم في تدوين الأمور التي يتحدثون عنها بطريقة يومية لا تسبب الملل وتعطي الفائدة وربما المرح للقراء من جهة والنجاح والتعبير عن فكر وإبداع مدوننا المحترف من جهة أخرى .
كثير من المدونات التي تلفت نطري في هذه الأيام يتبع كاتبوها تلك الطريقة , مثلاً قد يكتب المدون شيئاً عن مايكروسوفت ولا يمنعه تدوينه التقني عن طرح دعابة هنا وهناك بغرض الترفيه ووإعطاء القراء الفائدة والمتعة معاً في قراءة مواضيعه , بهذه الطريقة يكون أضاف إلى قراء مدونته فئة كبيرة من غير المختصين في التقنيات يقراؤن مدونته لأن إسلوبه في الكتابة وطريقته في لفت نظر القراء لديه مختلفة وتحمل الكثير من البساطة  لمن يريد البساطة وجزء يسير من الأختصاصية لأهل الإختصاص

ندون لنكتب :

حاجة الناس في كل مكان للتعبير عن أنفسهم أمر أيضاً فزيولوجي , أنا أفكر إذاً أنا موجود , انا أدون إذاً أنا موجود , والكتابة أمر من الأمور التي نقوم بها حتى بيننا وبين أنفسنا ككتابة المذكرات للتعبير عن ذاتنا مثلاً أو للتعبير عن موضوع نريد طرح رأينا فيها ومناقشة أنفسنا من خلاله وهنا تبرز الحرية , فأما أن يبقى موضوعنا حبيس صدورنا وإما أن ننطلق به إلى العلن لنناقش به كل الناس وهنا يبرز دور التدوين في كلمتي : ندون لنكتب
قالتدوين أعطانا فرصة للكتابة , فرصة للتعبير عن من نكون , فرصة لنتحدث عن أحاسيسنا كبشر تجاه من نحب وتجاه من نكره , فرصة لنتحدث عن عدوانية إسرائيل أمام الجميع , هي فرصة لوضع ما في الصدور أمامنا فيهدأ بالنا مباشرةً في لحظة وضع هذه المدونة على الإنترنت , فنحن الآن قد قلنا للعالم أجمع ما يجول في ذلك الجزء من النفس وحولناه لكلمات هي أقدر اليوم على البوح بالخبايا التي تثقل المخ والمخيخ والنظام العصبي والهضمي وكل ما ينبض بالحياة في أجسادنا …

نعم , الكثير منا يدون ليكتب فقط وتلك الحاجة لن تنتهي أبداً , طالما أن فينا ما يقلق خيالنا , نعم خيالنا , فالقلق اليوم تجاوز حدوده التي كانت في الماضي وأصبح يدق مضاجع خيالنا الذي كنا نتغنى في الحديث عن حريته وعن عدم محدودية عالمه في الماضي القريب …

ما بين بين :

الأجمل صديقي , أن تجمع ما بين الإثنين أن تدون لتكتب وتكتب لتدون , تلك قمة الإبداع و الإحترافية والتعبير , تلك هي معالم النجاح وإن كنت لا تقصد النجاح من وراء مدونتك بشكل مباشر , يا صديقي الكلمة التي تخرج من القلب ستصل إلى القلب وأن تضع أحياناً أفكار تجول في عقلك ومخيلتك أمامك وتناقش بها بني قومك بالإضافة إلى إختصاصك الذي تتحدث عنه في مدونتك غالباً شيئ جميل ومثمر جداً , ذلك ربما ما نحتاجه اليوم وكل يوم كالماء والطعام .

يجب على المدون أياً كان تصنيفه أن يكون له هدف , والتعبير عن فكرة هو هدف , فربما تكلمت عن ما يجول ما أعماق الكثيرين ولكن قدرتك على ترجمة تعابيرك إلى كلمات ككاتب كنت محترفاً أم لا ستكون في مسارها الصحيح , الهدف هو الحديث عن أمر تريد من خلاله أن ترى ما هو ماهيته وأن تناقش أفكارك للوصول بها أنت أولاً للكمال مثلاً وللوصول بقرائك للمزيد من الوعي عن ما يجول في خاطرهم ويحرمهم من النوم أحياناً

إن كان متابعينك ممن يعشقون التكونوجيا شيء جميل , لكن لا تنسى أنهم بشر , إحترم كتاباتك  لتكسب إحترام من يقرأ لك , إن أي شيء يضيفه الإنسان بإنسانيته إلى كتاباته وإن كانت إختصاصية بحتة هو السبيل إلى مخاطبة قلوب وأذهان الناس لكن بلغة غير لغة الكلمات التي نكتب بها , هي لغة إنسانية لا يمكن أن تصل إلا بإحساس وربما بإبتسامة من يقراً لك

 

اليوم نحن أحوج ما نكون أن نعرف من نحن أولأ وإن كان التدوين لذلك سبيل فلا مانع لدي أبداً

ودمتم أصداقائي المختصين محبي مايكوسوفت وكارهيها , من مر من هنا مرور الكرام ولم يقصد أن يمر , من أراد أن يترك تعليقاً ومن إكتفى بإبتسامة , أو حتى تهجّم وجهه وإنتقل إلى الفيس بوك سالمين 🙂 🙂

الإبداع بين المخزون المعرفي والإبتكار

الإبداع هو عمل أو فكرة مفيدة  تصاغ  بإسلوب خاص , أو إعادة فكرة أو عمل سابق بطريقة مختلفة تثير  إعجاب الجميع , الإبداع عبارة عن بساطة في الفكرة وتعقيد في التنفيذ والعكس صحيح , جميعنا يستطيع التحدث عن مشكلته الخاصة بإسترسال , جميعنا يستطيع أن يضجر من صعود السلالم , وعدد كبير منا يرسم الحلول ويضع الأفكار لطرق للوصول للطابق العاشر بدون جهد كبير , شخص واحد فقط أبدع وفكر   ونفذ المصعد … ذلك هو المبدع , الإبداع تجربة كاملة تجمع ما بين فكرة نظرية صحيحة وتطبيق عملي أقرب ما يكون إلى الكمال .

لن أدخل في تقييم الأعمال أي منها مبدع وأي ليس فيه إبداع , لكننا نتفق جميعنا  على إبداع زيدان في الملعب و إبداع طه حسين في الكتابة وعلى أمثلة كهذه أقيس …

الإبداع والمخزون المعرفي :
هو إبداع يعتمد بالدرجة الإولى على إعادة ترييب بعض الأفكار الموجودة أصلاً , إعادة ترتيبها تنسيقها وربما إيصالها بشكل مبدع للجمهور , بمعنى أن هناك عباقرة في إيجاد الحلول و وإختراع وإكتشاف الكثير , لكن كانت ظروفهم أقوى من أن يظهر هذا العلم إلى النور بصورته الكاملة , ليأتي بعد زمن ما , رجل من أصحاب المخزون المعرفي , يأتي ليزيل الغبار عن ذلك العلم , ليعيد ترتيبه وهيكلته وربما ليعدل في بعض الأمور فيه , ذلك الرجل هو المبدع , إعتمد في أبداعه على أفكار ومراجع موجودة أصلاً , لكنه وضع لمسته وإسلوبه وربما تقديمه الرائع في هذا العلم ليضعه أمام العالم أجمع وكأنه يعرض لأول مرة …
لا شك أن النحاس يزداد لامعاناً وتألقاً إن قمنا بتنظيفه وتلميعه بقطعة قماش , لكن القليل القليل من يجد قطعة النحاس الرائعة والقليل القليل من يتقن فن التلميع وإعادة النحاس لما كان عليه , إن الإعتماد على مخزون معرفي سابق وإعادة نشره وتنسيقه وربما تعديله أمر رائع ينم عن نظرة المبدع الثاقبة , وعن قدرته إن إستخراج أجمل ما في الأشياء وإعادة إحيائها من جديد ,ذلك النوع من الإبداع يحتاج لأشخاص إستثنائيين , مبدعين ,يستطيعون معرفة الأشياء بالنظر إليها فقط

الإبداع والإبتكار :
وهو الإبداع الخام , الإكتشاف والإختراع من لاشي , يستمد هذا الإبداع جماله ورونقه من عدم وجود الأسس التي إعتمد عليها  من قبل ذلك , من كان يعرف الكهرباء قبل إكتشافها , من كان يركب السيارة قبل إختراعها , الروعة في هذا الإبداع هو التفكّر والتأمل , بمعنى أنه لا شك أن الكهرباء موجودة منذ ان خلق الله الأرض وما عليها , ولكن عملية التفكر والتخيّل و بإختصار عملية الإبداع في إكتشافها وإيصالها للناس كانت رائعة , فكم تفاحة سقطت من على شجرة ,حتى أتى رجل وقال وجدتها , إن البعد الفكري والعلمي و الخيالي الذي وصل إليه أولئك المبدعين هو ما يدهشني , كيف فكروا بشيء كان يعد ظرف من الجنون , كيف إستطاعوا إقناع أنفسهم أن ما يفكرون به ممكن التحقيق , وأنه منطقي , كيف أيقنو أن الماء سيولد كهرباء وأن دافعة أرخميدس سترفع السفن , أن من فكر بهذه القوانين و إستطاع ترجمتها من شكلها الذي خلقها فيها الله عز وجل إلى شكلنا الذي نراه لهو مبدع حقاً

أن المبدع الكامل والأول والآخر هو الله … سبحانه , هو من أعطى المفردات للإنسان المبدع ليجدها ويفكر فيها ويضعها بالشكل الذي نراه الآن , إن الله عز وجل هو الخالق لكل هذه المفاهيم الإبداعية ,  وضعها لنا لتكون من نصيب المجتهدين أصحاب العقول البيضاء ليبدعوا ويفكروا ويجدو حلولاً , ليكونوا خلفاء الله في الأرض

ما أجمل الإبداع الصغير إن ما أمكنني تسميته كذلك بيد الإنسان , وما أعظم وما أجل الإبداع الأول بيد الله عز وجل , سبحانه تعالى عما يصفون …
الإبداع  بين المخزون الفكري و الإبتكار يكون عند كل الناس , فكل منا مبدع بطريقته وكل منا لديه القدرة للتفكر في هذا الكون وإختراع وكشف المزيد ,وبالمقابل كل منا لديه قطعة قماش , ليبقى عليه أن يختار قطعة نحاس رائعة ويعيد تلميعها بيده ليضيف إبداعه هو , ليكمل تعب وإبداع غيره ولكن بلمسته هو 

حاولت أن أبسط الأمور إلى ما أستطيع , فالموضوع الذي أكتب عنه كبير ويحتاج لمبدع آخر للكتابة عنه , موضوع شائك ومتشعب , حاولت بطريقتي الزمانية طرحه والوقوف عنده لأنه في خيالي وعقلي  ” من زمان ” …
عنوان كالذي قرأتموه يلقي حملاً ليس بالسهل على ما كتبته , أحببت أن أوضح أنني لم أستند إلى أي مرجع أو مقال , بل إلى تجربة شخصية أعيشها يومياً مع مبدعين يقدمون إبداعهم  بين الإبتكار والمخزون المعرفي …

تحية لكل مبدع , وكل معلم …
إن طلب العلم فريضة والعلم كلمة واسعة لا تضيقوا معانيها

دمتم بعون الخالق سالمين  : )

سموم العقول

سموم العقول …
صنع السموم منذ أقدم العصور مهنة , تحتاج لإتقان شديد وعناية في إختيار مكونات السم , أعتقد أن صانعي السموم كانوا يتفاخرون من منهم يصنع سماً أشد فتكاً من الآخر , لكل صانع سموم لمسته وطريقته الخاصة والسرية في إعداد سُمّه , المهم أن يكون سُمّه الأفضل والاكثر شهرة وبالنهاية الأكثر ضمان لتحقيق الغاية التي صُنع من أجلها  .
تطورت صناعة السموم اليوم ,كما كل صناعات القرن , أصبحت أكثر إحترافية وسهولة ودخلت التكونوجيا – شمّاعتنا التي نعلق عليها شرورنا اليوم – حيث ساهمة في تطور صناعة السموم على كافة المستويات , أصبحت السموم طبيعية و مركبة بحسب طلب الزبون وقدر ما يملك من مال  , أصبحت تحقق نتيجتها بدقة وسرعة أكبر من ذي قبل , كالقنابل الذكية تماماً

الترياق وهو عبارة عن مضادات تقوم على إبطال مفعول السموم , كانت مكونات الترياق عبارة عن بعض الأعشاب التي كان يركبها أحد العارفين بالطب , الآن أصبح هناك معامل كاملة مجهزة لصنع الترياق , وكأن الترياق ينتج قبل السم أحياناً , ربما ومن يدري , ربما من يصنع السم اليوم , هو نفسه من يصنع الترياق , ليظهر كالمخلص الملائكي في زمن الشياطين , وكم من شيطان لعين تنكر بزي ملاكٍ بريء لغرض كصنع سم وقتل بريء

أحببت اليوم أن أتكلم عن نوع مختلف من السموم , سموم متطورة تؤدي نفس الغرض تدعي سموم العقل …
هذه السموم – سموم العقل – تتشابه بشكل مذهل مع السموم العادية التي تصيب أجسدانا , فلها نفس الأسوب وأحياناً نفس التأثيرات , تصيب الجسد بالشلل الكلي ليشعر الإنسان بالعجز, ربما تكون هذه اللحظات  أكثر لحظات الإنسان صعوبةً وألماً في الحياة ثم تبدأ أعضاء الجسد بالتوقف الواحد تلو الآخر لينتهي المسلسل بالموت .
السم دسم , وأحياناً يوضع مع أطعمة شهية , يدخل جسدك بإنسيابية , والغريب بالأمر أنه النوع الوحيد من مسببات الموت الذي تتناوله وأنت سعيد … نعم لذة الطعام تنسيك التفكير بالسم الموضوع فيه , سموم الجسد إذاً تتميز بإنسابيتها العجيبة وبنتيجتها المذهلة , وبأنها تنجز ما تقوم به بدون دلائل , سموم نظيفة من الإجرام يمكن لخادم أو لعدو أو حتى لصديق أن يضعها لك في طعامك , لامشكلة في ذلك طالما أن النتيجة واحدة وهي موتك …
لكن ماذا لو أخبرتك عن نوع جديد من السموم , يؤدي نفس غرض السم العادي , لكنه لايميت , نعم …
قد تظنني أنني أهلوس , لكن فكرّ معي قليلاً …
إذا كان الغرض من وضع السم لك في الطعام هو قتلك , ولماذا قتلك , لأنك تشكل خطراً بأفكارك , بتصرفاتك وربما بطبيعتك البسيطة , ربما لأنك تريد الخير ويريدون الشر , ربما لأنك على حق , بغض النظر عن الأسباب فالسبب الرئيسي لقتلك هو إسكاتك .
فماذا لو أعطيك حل لإسكاتك , ووضعتُ لكَ سم من نوع آخر لا يقتل ولكنه يعطيك نفس النتيجة , أسميه سم العقل …

كما قلت لك , يتشابه جداً مع السم العادي , فهو يتغلل في عقلك بإنسابية غريبة , يدخل بدون إستئذان كاللصوص لكي لا تشعر به , ويهاجم أفكارك بحدة وأنت في عالم آخر , وفي النهاية يدمر الفِكَر التي بني هذا السم من أجلها وأنت لا حول لك ولا قوة …
إن سموم العقل هدفها الأفكار التي في رأسك , صُنّاعها مهرة ومحترفون من المرتبة الأولى , يصتعونها بأسلوب رائع , لا يدع لك حتى الحق في المقاومة , صناعها كمخترقين أنظمة الكومبيوتر , في أحسن الحالات عندما تكتشف أن كومبيوترك قد أخترق يكون الآوان قد فات و إستطاع المخرب فعل مايريد .
إن ما يميز هذه السموم طريقتها المذهلة في الدخول إلى العقول , وقدرتها الفتاكة على تغير وزرع  ما يريد صانعها أن يغير ويزرع في عقل الضحية , أتمنى لو كان هناك Fire wall  ( جدار ناري ) أو ترياق أو حتى لقاح يقي منها , للأسف إذا ما صممت بعناية ودقة , ستصيب هدفها لا محالة .

في زمن الإعلانات وخطط التسويق , في زمن الإنترنت تحول الجميع إلى متلقين ممتازين , تحول الجميع لبيئة مثالية لزرع أي شيء نريد زرعه أو حتى تغييره , إن الذي يريد أن يزرع فكرة ما في عقلك أو يحاول أن يسممك فكرياً لن يقترب إلى إذنك ويهمس فيها ويقول : ” أنا سأقوم بتسميمك فكرياً ” , على العكس تماماً , سيقوم بحيلة ليصل لغايته , سيقوم بقولبة سمومه
قولبة سموم العقول تكون بعددة أشكال , أشكال مغرية ولها مظهر خارجي جميل وخدّاع تحت عددة مسميات أحياناً تسمى دعوة للسلام , ورغبة للتعايش وأحياناً تسمى السعي لعالم خالي من الحروب و غيرها من القوالب التي تعودنا عليها لأفكار أخرى مختلفة

القولبة فن , والسموم وسيلة , فقولبة السموم هي أخطر من نواجهه اليوم في عصر إختلطت فيه المفاهيم والأفكار و أصبح الحق باطلاً والباطل حقاً …
لا شك أن من يملك سلامة التفكير والفطرة السليمة سيتمكن من كشف هذه الأفكار يوماً ما , وربما مواجهتها والوقوف في وجهها والرد عليها بترياق أفكار إيجابي … لكن أين هم ومتى سيصحون من أثر ذلك السم الأول  ذلك هو السؤال ؟

خيال و عقل

تفوق الخيال على العقل …
يقوم الخيال بحيلة أقل ما يمكن وصفها بالخبيثة مستخدماً القلب معه مساعداً نحو الذي ما زال يوجهك ويجنبك العديد  من المشاكل …  العقل
كأن يصور لك الحب والزواج  بالمحبوبة هو أجمل شيء ممكن ان يحصل في هذه الدنيا ويقوم الخبيث بحجب أن الزواج مسؤولية و بانه سيكون هناك أولاد ومصرايف وفواتير و…و … إلخ
لا شك أنك بحاجة للخيال .. إلى ذلك البحر العميق , ومن منا لا يستمتع بالسباحة
لكن لا تنسى أن لك حداً لا يمكنك تجاوزه أثناء السباحة و إن تجاوزته ستقع في المشاكل …
أن الخطر لبعض الناس هو متعة بحد ذاتها , بعضهم لا يستمتع بالسباحة إلا إذا إبتعد عن الشاطئ بحيث إذا نظر إليه لم يعد يراه , يستمتع بالخوف الذي يصل إلى رجليه الباردتين , عندها يأخذ الإحساس بقيمة الحياة والخوف عليها يدفعه إلى العودة إلى الشاطئ بسرعة مستهلكاً ضعف المجهود الذي صرفه إثناء السباحة إلى ذلك العمق ..  ببساطة لقد دفع ثمن سعيه وراء خياله

لا شك أن الخيال كان في البدء ومازال  هو المحرك الأساسي لأفكار كانت تعتقد أنها جنون في السابق كالطيران و الغوص تحت الماء لساعات …  ذلك الخيال هو خيال في صفك وهو ما يمكن تسميته اليوم بالخيال العلمي , هو من أهم الطرق نحو مستقبل ستصبح فيه السيارات أو ربما الطائرات تقرأ الأفكار وتسير إلى البيت بدون أدنى جهد منك …

الخلاصة أن تبحر وتستمتع معا ً …
إسمح لخيالك بالطيران … لكن إعلم لكل طائرة إرتفاع لا يمكنها تجاوزه إذا أرادت الهبوط بسلام في محطتها التالية
أما إذا كنت تبحث عن طيران بلا حدود فتلك مشكلة … حتى إذا أدعيت أنه لا يوجد حدود لمجالاك الجوي وأنك ستطير بدون تفكير فستقع لإنك لم تحسب حساب الهبوط بعد الصعود …
عزيزي ببساطة أقولها لك … لا يمكنك تغييب عقلك حتى في أجمل لحظاتك عمرك وأكثرها عاطفةً وإلا إن فعلت وغيبته ستدفع الثمن غالياً … 
عزيزي : إن الخيال جميل لكن بعقل يزينه  .. وازن بين خيالك وواقعك كي لا تتفاجئ وتصدم بدنيا أخرى و بحياة أخرى غير تلك التي أراد لها خيالك أن تكون