الحوسبة السحابية – الجزء الرابع

الحوسبة السحابية والشركات الضخمة

تحدثنا في الجزء الثالث عن الحوسبة السحابية وكيف يمكن الإستفادة منها في الشركات متوسطة العمل وعرضنا مثالاً عن شركة متوسطة العمل تريد أن تنشئ نظام بريد إلكتروني خاص بها وكيف أوجدنا لها حلاً بإستخدام خدمة ال  Microsoft Exchange Online وهي نظام بريد ألكتروني متكامل لكن موجود على مخدمات شركة Microsoft  يقدم خدمة نظام البريد الإلكتروني لكن كنوع من تطبيقات الحوسبة السحابية.

اليوم سنتحدث عن الحوسبة السحابية ومدى الإستفادة منها في الشركات الضخمة , هل فعلاً تحتاج الشركات التي تتطلب بطبيعة عملها إلى بنية شبكية معلوماتية كبيرة ومتطورة إلى خدمات الحوسبة السحابية , وإن كانت تحتاج , ما طبيعة التطبيقات التي يمكن أن تستخدمها ومدى الآمان المتوافر في هذه الخدمات بالنسبة لهذه الشركات ؟.

الشركات الضخمة وأقصد ذلك النوع من الشركات الذي يمتد على اكثر من بقعة جغرافية أو ذو بقعة جغرافية كبيرة من حيث المساحة , طبعاً كبر حجم أعمال الشركة ومدى حاجتها لبنية شبكية معلوماتية ضخمة لا يتعلق دائماً بمدى حجم توزعها الجغرافي ,  لذلك وبمعنى تقني بحت اقصد بالشركات الضخمة تلك الشركات التي تتطلب طبيعة أعمالها بنية شبكية تحتية كبيرة نسبياً لدرجة انها تستخدم وتملك مركز بيانات مستقل ( Local Data Center ) أو أكثر من مركز في نفس مكان توضع الشركة أو في مكان جغرافي آخر .

هذه الشركات , كشركات التنقيب عن النفط , شركات البناء الضخمة , شركات البرمجيات ونظم المعلومات العملاقة ( Microsoft , IBM , Oracle , … )  , شركات صنع الحديد والصلب , شركات الإتصالات  و … و الكثير جداً من الامثلة التي لا حصر لها , تحتاج لبنية شبكية تحتية كبيرة ومتطورة ( كما ذكرت مراكز بيانات , كابلات ضوئية تربط بين مراكزها , … إلخ ) , تحتاج لهذه البنية لتخديم طبيعة عملها الكبيرة من عدد موظفين وأبنية و ملفات و سرعة في نقل المعلومات والكثير من الاسباب الآخرى , فهي تقوم عند طريق هذه البينة بتخديم كافة حاجاتها التكنولوجية من برامجيات و نقل للمعلومات و أنظمة بريد ألكتروني و أتصال وتواصل بين المدراء والموظفين في ساحات العمل و … و… إلخ

هذه الشركات تكلّفة مبالغ مالية ضخمة ( أرقام كبيرة جداً ) لكي تنشئ هذه البيئة التحتية لكي تستضيف جميع أعمالها لديها على مخدماتها الخاصة كما قلنا ذلك لأسباب متعددة وهامة جداً من سرعة , وآمان و دعم فني وتقني , و السبب الرئيسي في الماضي كان عدم وجود شركات تقوم بتقديم خدمات البرامج المختلفة الإستخدام عن طريق الإنترنت وهو ما ندعوا جزءً منه الآن بالحوسبة السحابية , كما ذكرنا في جزء ماضي فالحوسبة السحابية وفرت تكاليف هذه البينة التحتية على شركات اليوم لتوفر لها برامجها وكافة ملفاتها وبسرعة وذلك بدون حاجة أن تملك هذه الشركات مراكز بيانات أو أجهزة شبكية مكلفة …

إن إستخدام الحوسبة السحابية لدى الشركات الضخمة اليوم يعني امران هامين وهما من أكثر أسباب تردد الشركات الكبيرة في اسخدامها لخدامات هذه التكنولوجيا  : الأول : آمن المعلومات ,إن جميع معلومات هذه الشركات والمتلعقة بالخدمة المستأجرة موجودة خارج نظاق سيطرة الشركة وأقصد أن معلوماتها موجودة في مراكز بيانات تقدم خدمة الحوسبة السحابية , والأمر الثاني : البنية التحتية للإنترنت في بلدان هذه الشركات , فأي أنقطاع في خدمة الإنترنت يعني إنقطاع خدمة الحوسبة السحابية ويعني بالتالي إستحالة وصول الشركة لمعلوماتها وبالتالي توقف العمل !

السبب الاول وهو الآمان , في سياسة بعض الشركات كالشركات ذات الطابع الحكومي مثلاً لا تستطيع ان تغامر ولو للحظة بإستخدام خدمة الحوسبة السحابية لدى شركات خاصة  ذلك لأن معلوماتها ذات طابع خاص وسري جداً لا يمكن المغامرة ووضعه في مراكز بيانات مستأجرة مهما بلغت درجة تطمينات الشركات المزودة لهذه الخدمات حول العالم , ففي الولايات المتحدة الاميريكية مثلاً توجد دراسة لقانون فيدرالي يمنع الشركات الأمريكية أن تستخدم خدمة من خدمات الحوسبة السحابية تكون مراكز بياناتها خارج الولايات المتحدة الاميريكية وبالتالي خارج سلطة الولايات المتحدة , وهو أمر يدل عم مدى أهمية كون هذه البيانات موجودة في مكان يمكن الوصل إليه والتأكد أنه لن تتم سرقة أي معلومة منه وتسربيها إلى خارج ارضيها .

أما بالنسبة للسبب الثاني وهو إنقطاع الأنترنت فالأمر أصبج  نادر , لكنه يحصل , هكذا تتم الحسابات , يتم حساب كل شيء  , لا يمكن في سياسة بعض الشركات أن يتم التوقف عن العمل ذلك لأن التوقف يعني خسارة الملايين بل المليارات من الدولارات في دقائق معدودة , لذلك تتجه إلى أستخدام وبناء مراكز بيانات خاصة بها لتقوم بتزويد الشركة بالبرامج و كافة الأمور الآخرى كالبريد الألكتروني مثلاً بشكل متواصل ودون إنقطاع

إذاً وبالخلاصة تردد الشركات الكبيرة بإستخدام تطبيقات الحوسبة الحسابية يرجع لخوف البعض من إنقطاع الخدمة من جهة و الآمان بكل أشكاله المعلوماتية من جهة أخرى

لكن يبقى السؤال هل يمكن للشركات التي تحدثنا عنها أستخدام خدمة من خدمات الحوسبة السحابية ومتى يتم ذلك ؟

إن قرار إستخدام خدمة من خدمات الحوسبة الحسابية هو قرار غير سهل تماماً , فعلى فريق تقنية المعلومات ( IT Team )  القيام بدارسة متكاملة لهذه الحلول وتقديم كافة السيناريوهات المحتلمة والممكنة الحصول , الدراسة يجب أن تقوم على عددة جوانب و أسس منها سياسة الشركة الداخلية وهذه أسس ادراية بحتة ومنها ما يتعلق بتوصيف وتقييم هذه الخدمة تقنياً وهذا الامر تقني بحت , في النهاية نعم , يمكن للشركات الكبيرة التي تهتم بأمور الآمان وتوافر برامجها دائماً على مدار الساعة أن تستخدم إحدى خدمات الحوسبة السحابية , وذلك بعد دراسة عميقة ومعرفة كاملة بمدى أجابيات وسلبيات أستخدام هذه التكونوجيا الحديثة

حلول أخرى ؟ !

ماذا لو قامت الشركة بإنشاء خدمة حوسبة سحابية خاصة بها ! , ماذا لو قررت إنشاء برنامج يعمل من خلال متصفح الإنترنت ومتوفر من خلال شبكة الإنترنت لجميع موظفيها ؟!

ذلك هو جمال الحوسبة السحابية , فبعض الشركات الضخمة طبقت هذا المفهوم تماماً وأستطاعت التخلص من هاجس الآمان وتوافر المعلومات , وذلك لأنها تملك المعلومات والآليات بيدها وضمن مراكز بيانات تابعة لها , الفكرة هنا من الحوسبة السحابية جعل البرنامج أو التطبيق متوافر عن طريق الشبكة الداخلية للشركة أو الخارجية وأقصد الأنترنت  بسرعة وبدون تعقيد وبآمان عالي يوفر لموظفي هذه الشركة العمل على هذا التطبيق في أي مكان في العالم وذلك جميعه على مخدمات الشركة (Servers ) في مراكز بياناتها .

هل لهذا الامر سلبيات ؟

ليس بالمعنى الحرفي , إنه امر مكلف ومكلف جداً لأن هذه الشركات تحتاج لبنية تحتية متوافرة دائماً وبدون انقطاع وإلى خبرات إنسانية عالية في مجال تكنولوجيا المعلومات ضمن الشركة نفسها, فأنت على سبيل المثال بحاجة لفريق كامل ومتخصص في آمن التطبيقات عبر الأنترنت والذي سيكون مجال عمله حول حماية مراكز البيانات التي تحوي خدمات الحوسبة الحسابية من الاختراق والعبث في محتويات البيانات فيها

سأتحدث في التدوينة القادمة عن بعض الامور التقنية في الحوسبة السحابية والمعروفة عالمياً وتصينفاتها مع محاولة طرح امثلة لتقريبها لكم قدر الإماكن

ملاحظة : طلب العديد من السادة القراء أن نتكلم عن الحوسبة الحسابية  في العالم العربي , مدى درجة إستفادة الشركات في عالمنا العربي منها وهل من الممكن ان تنشأ لدينا خدمات حوسبة سحابية لمراكز بيانات موجودة في العالم العربي , كل ذلك وأكثر هو في تدوينة تحت الإعداد

ودمتم بعون الله إلى الجزء الخامس سالمين🙂

4 thoughts on “الحوسبة السحابية – الجزء الرابع

  1. تنبيه: الحوسبة السحابية – ماهي ؟ الجزء الأول | mn zaman

    • الأمر يعود لسياسة الشركة التقنية, من الشركات من يفضل المضي بمايكروسوفت موفر قوي وداعم جيد جداً لكل خياراتها التقنية و إن كان هذا الأمر مكلف جداً في بعض الأحيان وهناك من يريد القيام بهذا الأمر بأقل التكاليف ويريد استخدام الأنظمة المفتوحة وحلولها لأنها تقدم حلول مستقرة وأقل تكلفة … في النهاية الأمر يعود للبيئة التقنية الموجودة بالشركة والأخذ بعين الأعتبار الكثير من الأمور كنظم كقواعد البيانات المسخدمة والغرض من استخدام الحوسبة السحابية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s