كيف ينظر المجتمع السوري لل أي تي ” IT ” ؟

الأي تي في سورية ونظرة المجتمع إليه … هل نال ما يستحقه من فهم وإحترام أم ما يزال  ال IT  كهربائي العصر الحديث في نظر الناس ؟

بدأت بالتفكير في كتابة هذه التدوينة منذ زمن بعيد , كان ينقصني الكثير من الأفكار والأراء التي أحتاج لسماعها من مختلف شرائح مجتمعي لأملك الحق في الكتابة عن آراءه

لا شك أن هذا النوع من المهن ( ” هندسة الكومبيوتر بإختلاف إختصاصاتها وباللغة السورية المحببة ” أي تي ” IT ” ) يعد من أحدث الأعمال التي دخلت إلى سورية , بدأ بصعوبة و اليوم هو من أكثر المهن شعبية بين أبناء الجيل الصاعد , حتى أن أطقالنا اليوم بدؤا  بتغير حلمهم الطفولي  من الطب إلى هندسة الكومبيوتر وهذا أمر يبشر بجيل من الهكرز والمهندسين ( شكراً لأطفال هواة 🙂 )   , ساعد في إنتشار ال ” IT ”  وجود كليات و معاهد تدرس مناهجه المختلفة وتفرعاته العديدة , هندسة المعلوماتية والحاسبات والميكاترونيك في جامعاتنا العتيدة , والشبكات والأنظمة وأنواع البرامج المختلفة في المعاهد , جميع طلابها يطلقون على أنفسهم اليوم لقب ” أي تي ” ” IT ” …

لدى المجتمع السوري العديد من المميزات التي تجعله منفرداً فعلاً , كحبه للأمور الجديدة والمتعلقة بالتكنولوجيا بأنواعها, بمساعدة الإنترنت أصبح لدى هذا الشعب القدرة على فعل أي شيء بالكومبيوتر وكل يوم تزداد قناعتي بهذا الأمر , ويشتهر السوريين بمحاولة الكثيرين بمختلف مؤهلاتهم العلمية في تطوير قدراتهم لا بل تعدي الأمر أحياناً إلى إتخاذ هذه المهارة كعمل دائم ومدخلاً للرزق , وبرأي الشخصي : ” حلال عالشاطر ”  🙂

يعاني من يعمل في هذا المجال من مفهوم هذا المجال في ذهن المجتمع اليوم حيث لا زال مفهوم تكنولوجيا المعلومات ” أي تي ” غير مكتمل تماماً  لدى أغلب ابناء مجتمعنا وذلك لعددة أسباب أهمها أنه جديد نوعاً ما , عدم إقتناع الأشخاص بمدى أهمية الكومبيوتر إلى الآن ! , عدم وجود مفهوم واضح من الكليات المختلفة في الجامعات السورية عن تكنولوجيا المعلومات فجميع الكليات تتداخل بمناهجها بشكل مزعج ومحير , عدم معرفة الناس المقربة منا اليوم بماهية عملنا بالتفصيل وهذا خطأ من العاملين فيه , تشعب تقنية المعلومات كمجال ضخم والعدد الكبير جداً لإختصاصته و .. ,… إلخ

لكن الأهم 🙂 , كيف ينظر اليوم المجتمع السوري لل أي تي كرجل أو أمرأة يعمل أو تعمل في هذا المجال وما المطلوب ممن يدعي أنه أي تي بنظرهم ؟ وماهي واجبات من يعمل في هذا المجال تجاه مجتمعه من حيث شرح ما يعمل به للعامة ؟

ساقوم بتقسيم المجتمع هنا إلى ثلاثة فئات وسأجيب عن الأسئلة بخصوص كل فئة على حدى  :

1- الأي تي هو سوبر مان :وهي فئة ممن لم يكن الكومبيوتر على زمانهم أو ممن لم يتعلموا على هذا الجهاز الفضائي إما لضيق وقتهم أو لعدم إقتناعهم به من الأساس , هي فئة التوفير  , لا أقصد أنها فئة غير مثقفة , أبداً  , أقصد أنها فئة غير مقتنعة بالعمل على الكومبيوتر أبداً , بل يظنون العمل عليه نوعاً من الرفاهية الزائدة وأن مهندس الكومبيوتر هو رجل ” مغنج حالو كتير ” والغريب أن هذه الفئة تنظر إلى الأي تي على أنه سوبر مان

نعم الأي تي السوري هو سوبر مان : وهو بنظر مجتمعه قادر على التعامل مع أي جهاز كهربائي عموماً فعلى الأي تي السوري أن يكون على إلمام بالديجتال وأنواعه وطرق تعديله وفك تشفيره وكسر كل قنوات الرياضة المشفرة , على الأي تي السوري أن يعلم فرمتة كل أنواع الموبايلات والعمل عليها بحرفية عالية جداً وبمجرد سؤالك عن موديل الجهاز فقط سيجيبك الأي تي بنوع هذا الجهاز و مدى سعة ذاكرته وإن كان جيداً أما لا وهل يحوي بلوتوث او واي فاي وكل المعلومات المهمة لك , على الأي تي السوري أن يعلم ما حصل للتلفزيون أو الراديو إذا سكت فجأة فهو إنسان قد إجتمع فيه العلم , على الأي تي السوري أن يعلم بمسجلة السيارة و بمجموعات الصوت الكبيرة و بعمل المايكروفونات وبتركيب المكيفات و .. و ..

هذه الفئة التي إعتبرت الأي تي السوري سوبر مان  , تقوم بتقييمه على الأسس التي ذكرتها آنفاً 🙂 , فإن لم يستطع الأي تي فرمتة جهاز الموبايل أو لنقل أنه إعتذر بكلمات لبقة وقال : ” عفواً صحيح  أنا أي تي بس الموبايلات ما إختصاصي وما بشتغل فيهن” , تقوم هذه الفئة برمقه بتلك النظرات القاسية وتبدأ عيونهم بتأمل جسد هذا الإنسان من الأسفل إلى الأعلى بتكبر , وتذكره أمام كل من تراه أمامها بالفشل وبان قدارت هذا الأي تي محدودة , وأحياناً يصفونه بقلة الفهم والتعدي على المصلحة والكثير الكثير 🙂  …

أما أنت  يا سوبر مان  , واجبك وردك يبدأ في ” التطنيش ” وينتهي في محاولة البدء بشرح حياة قصة مفهوم الأي تي من البداية إلى النهاية , وكيف ان هذا المفهوم يحتوي على قدر كبير من المجالات والتفرعات وبأنك مختص بجزء منه وليس لإختصاصك علاقة بما تم طلبه منك من فك لتشفير الديجيتال من أجل الجزيرة الرياضية 🙂

2– الأي تي التاجر ( المندسين )  : هي فئة تدعي انها تعلم ما تعمل , وهي فئة تعرف تماماً أنها من المدعين ومن الذين يحاولون في كل يوم أن يرموا أنفسهم في هذا المجال عبثاً , وهم من أكثر الفئات ضراراً على سمعة الأي تي في المجتمع السوري , فهم الذين سببوا الإختلاط في هذا المفهوم لدى أغلب أفراد مجتمعنا , هذه الفئة هي من حولت الأي تي في نظر مجتمعهم إلى تاجر لا يهمه سوى بيع قطع الكومبيوتر واللابتوبات و الكيبوردات والماوسات وهو على إستعداد كامل للصيانة ” أقصد الفرمتة ” فوراً , أبسط وأسرع واقوى وافضل حل لديه لجميع المشاكل : هي الفرمتة 🙂 , ومن العبارات الشهيرة لأبناء هذه الفئة ((  ” وحياتك واقفة علينا هالماوس بميتين وإلك بمية وخمسين شيل  , قلتلي عطلان كومبيوترك ما جيبو بفرمتلك ياه , هاللابتوب في معالجين  ” وبكون في معالج واحد بس نوع المعالج Core 2 du ”  , ما قلتلك ما تاخد من عندو أنا بيعك أرخص من هيك بكيتر  ))
طبعاً لا أقصد جميع من يبيع قطع الكومبيوتر بحديثي , ولكن أغلب من بدأ ببيع قطع الكومبيوتر وتجميعها هو اليوم من بدأ يسيء إلى مفهوم تكنولوجيا  المعلومات و إلى من يعمل به , لا بأس بأخذ دورك في تكنولوجيا المعلومات كبائع , لكن لا تسيء إلى هذه المهنة وتقوم بتحويلها إلى مهنة نصب وإحتيال وخصوصاً على من ليس له علم بهذه التكنولوجيا من أصلها ..

واجبنا تجاه هذه الفئة : لا واجب تجاهها , ستعلم أنها في خطر عندما يتسع الوعي الأيتاوي لدى المجتمع وهو في إتساع 🙂

3– العارفين بالأي تي : وهي فئة إما على إتصال مباشر بالعاملين في هذا المجال , أو من المثقفين الذين يستخدمون التكنولوجيا كوسلية في أعمالهم اليومية , كموظفي البنوك والصحفيين و المهندسين والكثير غيرهم , هم فعلاً يحترمون الأي تي كعمل ومفهوم  مهم ويقومون بإستشارة من يعملون في الأي تي في الكثير من أمورهم التكنولوجية , وقام بعض أفراد هذه الفئة بدمج إختصاصاتهم مع تكنولوجيا المعلومات وظهر نتاج لافت ومهم جداً , فالصحفي الذي يستخدم مدونته الألكترونية هو مثال كبير عن من يعمل ويستخدم تكنولوجيا المعلومات في عمله وكيف انه يستعين بخبرة الأي تي في أي أمر يمكن أن يكون مربك أو جديد في عالمه الإلكتروني

على الأي تي : أن يستفيدوا من هذه الفئة , فهي تساعدهم بشكل مباشر وغير مباشر على نشر فكرة ومفهوم تكنولوجيا المعلومات في المجتمع كل يوم , التعاون بين الأي تي وبين هذه الفئة هام جداً في إيضاح وإيصال الأفكار للجميع بدون إستثناء

وفي النهاية سأتحدث عن الأي تي ” IT ”  في سورية 🙂 :

وهم العاملين والمحترفين في مجال تكنولوجيا المعلومات  , لازال عددهم صغير نسيباً إلى حجم سوريا , لكنهم في إزدياد مطّرد كل يوم , ال IT  السوري يستحق التقدير , ذلك لأنه أنتج وقدّم الكثير جداً بالقليل من الموارد  , إستطاع بجهد كبير جداً تثقيف نفسه تكنولوجياً بشكل لاقت , لا بل أصبح ينافس الشرق الاوسط وأحياناً العالم في خبرته وتحليلاته للامور التكنولوجية كل في إختصاصه , فرضت الظروف على ال IT  السوري أن يدرك ويفهم ويقوم بتوسيع معارفه عن تكنولوجيا المعلومات إلى حد كبير جداً , فبدأ اليوم بتحميل نفسه الدفاع لا بل إيصال الأفكار وتبسيطها باللغة العريبة لمجتمعه وللعالم , أنه من المميزين جداً في مجال عمله ومن القادرين على قيادة شركات كبيرة في هذا المجال , إن نوع الخبرة الذي إكتسبه الأي تي السوري هو نوع فريد قام بإكتسابها من من تراكم لمعرفة وأخطاء وتجارب عديدة وكثيرة مكنته من إثبات نفسه في هذا المجال , الأي تي السوري ليس جميعه من حملة الشهادات الجامعية التي تتعلق بمجال تكنولوجيا المعلومات , الكثير منهم أضافوا لتجربة الأي تي السوري وأغنوها لأنهم أحبوها وأخلصوا لها فقط

أتوقع لبلدي أن يبدع ويزداد إبداعاً في هذا المجال الكبير جداً , هذا المجال تحديداً لا يحتاج إلا لعقل و معرفة وإرادة لتكون من الأوائل والمبدعين فيه , وفي عيون من أراهم كل يوم توجد أغلب تلك الصفات , إن المجتمع السوري يمتاز بمحبته للسرعة في التقدم ورغبته في الإنتصار على نفسه بشتى المجالات , شبابنا قادرون في المستقبل الحالي والقريب جداً على إظهار قيمة هذا العلم الواسع وإعطاء لمسة سورية مبدعة , أتمنى أن يقال : الأي تي السوري هو الأقضل 🙂

وإلى تدوينتي القادمة دمتم سالمين 🙂

2 thoughts on “كيف ينظر المجتمع السوري لل أي تي ” IT ” ؟

  1. هذا توصيف جميل لواقع الاي تي العملي في سوريا .. وكما قلت هذه المهنة هي بحاجة لحب ورغبة أكثر من الدراسة التي أعتبرها مضيعة للوقت ولا خير فيها سوى الشهادة التي يطلبها كثير من المؤسسات وهي عائق حقيقي لمن يعمل في هذا المجال .. أنا مثلا لم أحصل على أي شهادة في هذا المجال وجميع ما أعلمه هو جهد شخصي بحت … المراجع موجودة في السوق لمن يريد التعلم بشكل جاد والمحرك الحقيقي أعود وأقول هو حب هذه المهنة .. طبعا لا أدعي المعرفة العميقة وتبقى أستاذنا 🙂
    سلامي لك

  2. بما انك خبير عجة ، فمن يتقن الحديث عن جماعة الاي تي غيرك؟

    انا بشوف جماعة الاي تي هالايام ، اما شخص تعبان على حالو منيح وعرفان منيح وين الله حاطو وين بدو الله يحطو وهاد اللي بيعمل شهادات مهنية وبيشتغل ع حالو بجانب الكتب اللي بيدرسها بالجامعات

    والنوع التاني اللي علاماتو شلفتو بالمعلومات او مصرياتو شلفتو بجامعة خاصة درس فيها هندسة كمبيوتر طمعا بحرف الميم جنب اسمو ، و اخد قرض طلابي اول سنة واشترى كمبيوتر وبلش يتعلم … هاد بيتعذب بالعلم بس بالاخير بقضيها فرمتة وتنزيل مضاد فيروس نسخة اصلية بـ 200 ليرة ، مجانا لاول متصل 😀

    عموما زمن الطب والهندسات التقليدية ولى ، المجتمع صار معو تخمة واشباع من مهندسي العمارة والمدني والاطباء بكل الاختصاصات ، هاد العصر للمهن الحديثة وشهادات جديدة الها السيطرة متل الاقتصاد والادارة بكل فروعها و العلوم اللي تدمج علمين سوى ، مثل نظم المعلومات الادارية 🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s