معاق

معاق أنت ! ,  للأطباء مقولتهم   ” علي أن أعرف ما الداء لأعرف ما الدواء”

نعم أنت وبفضل من الخالق بصحك جيدة , وعقلك والحمد لله لا زال يستطيع الأدراك وممارسة ما أثقلت به كاهله كل يوم بنشاط

ليس المعاق من فقد يديه أو رجليه فاليوم والبارحة وكل يوم , أصبح أصحاب الإعاقات الجسدية والذهنية  مدرسين لنا في كيفية التعامل مع حياتنا وكيف نتأقلم معها , علمونا كيف نستغل ما نحن به وما نملكه بأحسن وجه , أعطوا كل واحد منا صفعة علنا نعلم ما نملك ونملك ما نعلم يوماً ما , هم فعلاً أبطال لكن ليسوا بمعاقين

المعاق يا صاحبي : هو من كان بصحة جيدة وعقل سليم , وباع صحته بتقاعسه وأضاع عقله بنسيناه , المعاق من بطر بنعمة ربه ورماها إلى شارع اللامبالاة , المعاق من نسي أن نفسه بحاجة إلى تنظيفها من غبار الحياة كل يوم , المعاق من بخل على نفسه حتى بالتفكير إن كان فعلاً معاقاً أم لا  إعاقة

إعاقة , إنتظار , أمل , دبلوماسية , سياسة  وربما سراب :

عندما تتداخل مثل هذه التعابير وتصبح لعنة عليك وتبدأ في إلباسك ثوب الإعاقة , عليك أن تقف قليلاً لتفصل بينها , تذكر أنها مشكلتك في فهم وتطبيق هذه الكلمات لا في التعابير نفسها , فحتى السراب يمكن أن يكون أحياناً أملاً لرجل تائه في صحراء الدنيا يقترب منه ظناً أنه سيروي عطشه وما إن أن يقترب منه حتى يعلم أن ما رآه هو فعلاً من صنع السراب , ثم ينظر حوله  ليرى بئراً قريباً من مكانه ليشرب منه حتى يرتوي … نعم لقد نسي صاحبنا هذا أنه لو لا هذا السراب ما كان قد قطع تلك المسافة , ربما ما كان قد وجد البئر أبداً.أعطي كل تعبير مفهومه فقط بدون أن تترك له حرية اللعب بك كيفما يشاء , تذكر أن الأمل كلمة فقط , أنت الذي تصنع الأمل وليس الأمل الذي يصنعك

نتظر … ومن منّا لا ينتظر , إعاقة أخرى , ألم تمل بعد , أم ربما طول الأمل قد فعل فعلته وأمات روح المبادرة لديك ,أماتك قبل أن تموت , وجعل منك إنساناً منتظر ! , الجميع حولك , يمرون بجانبك , يسبقوك , ينظرون إليك وهم يتقدمون,وما إن يصبحوا أمامك , أصبحت في ظهورهم , ومن يصبح في ظهور الناس لا مكان له بينهم  , أحدٌ منهم لم يتوقف حتى ليعلم ما بك , صديقي لا تنظر إليهم تستجدي مد يد أحدهم ليمسك يدك ويساعدك على الوقوف من جديد , صديقي إعلم أن رجليك خُلقت لتجعلك تمشي مثلهم لا لأن تنتظر مكانك, كن غيرهم , توقف ومد يدك لغيرك ودعه يمشي معك , أضف ما فقده الجميع وبقي فيك ينتظر الإنطلاق , مد يدك فإن اليد خُلقت أيضاً لتمدها وتساعد بها غيرك ولا تنسى أن الإنتظار أحياناً يسمح لك بأخذ ثمرتك وهي كاملة الإستواء وهي تناديك , أن تعرف متى تنتظر ومتى تتقدم , متى تقف ومتى تمشي أمر لابد أن تتقنه في حياتك ولو بعد حين , تأكد من هذا🙂

لا ترمي على محبينك يمين الطلاق الأبدي وتبدأ كعادتك بنشر التهم هنا وهناك , محبتهم لك لا يجب أن تكون سبباً لتأخرهم عن ركب من حولهم , فهم أيضاً في نفس السباق, ويريدون لأنفسهم الأفضل , يريدون السعادة والفوز بكل غنيمة , ذلك حقهم , فمن أنت لتسلبهم ما هم في الأساس موجودون ويعيشون لأجله في كل لحظة

ألا تكره تلك السلبية التي في نفسك أما أنك تظن أن الدبلوماسية وما يليها من تعابير تعلمت أن تتشدق بها هنا وهناك هي إيجابية بحد ذاتها , ومتى كانت المجاملة على الخطأ إطراءً والإبتسامة في وجه المجرم رحمةً وغض الطرف عن الظالم سياسةً و تجميع الكلمات وصفها ثقافةً , أظننت ولو لوهة أن مسايسة الناس هي الخلاص , أتبحث على أن تكون مجرد حبة رمل ونسيت أن الجبال تبقى , من الآن ضع لنفسك تعريفاً خاصاً بالدبلوماسية , أطفي عليه لمستك السحرية تلك , هذه الكلمة وغيرها ليست من المحرمات , إجعل دبلوماسيتك في أخذ حقك ولكن بأسلوب , أجعلها في فكرة تعيد أبنك الكبير لبيته , أجعلها في حديثك مع أبنتك التي بلغت سن الجامعة , إجعلها مع زوجتك أذا أردت منها أن تخفض من مصروف المنزل🙂 , إجعلها وإجعلها وإجعلها كما تريد , املكها ولا تدعها تملكك ولا تسمح لها أن تمس بمبدئك وبما أقسمك يوماً عليه أن تكون

أتعلم , كنت أحب السكوت مثلك تماماً إلى أن تعبت حقاً  , أنظر لمن حولى وأصمت , لا أرى كلمات في معجم ما عشته وأعيشه من تجارب ينفع لما أود قوله , لكنني ادرك أنهم لم يتوقفوا حتى ليستمعوا أنني وهم معاقين  , أدركت فجأة أن محبتهم لي لا تعني أبداً أن يتوقفوا ليسمعوا ما أريد أن أقول , أدركت أنهم يريدون المشي والحديث سويةً , أتضحك يا صديقي , نعم , لم أتقن فن المشي والحديث معاً إلى الآن , المشي مفيد وأنت تتكلم🙂

بيني وبينك : كلنا معاقين , ولكل منا إعاقته , إنظر في نفسك وستعلم حتماً ما إعاقتك  ,أمشي , فقط أمشي ولا تقف , لقد أجتمع الوقت والناس ضدك , لن يخسر أحداً في وقوفك إلا أنت , وإن وجدت منتظراً معاقاً  خذ بيده و إسمعه جيداً , ربت بيدك على كتفه وقل له أمشي معي نتحدث قليلاً

مهداة : إلى الأبطال الذين تغلبوا بإعاقتهم الجسدية والذهنية علينا نحن الأصحاء

4 thoughts on “معاق

  1. ابو حميد صدقاً كنت مستمتع بكل كلمة كتبتها , والأن عرفت معنى أخر للإعاقة غير الإعاقة العقلية او الجسدية وبمفهومك للإعاقة نجد امامنا ارتال من المعاقين العاجزين بالرغم من قدرتهم على الشفاء من اعاقتهم
    وبحسب كلماتك وبرأي الشخصي يمكن ان اخرج بمعادلة بسيطة جدا وهي :
    السلبية = إعاقة مستديمة إذا لم ننتقل للإيجابية
    ولكن لي تعقيب صغير على قولك:
    ” لا ترمي على محبينك يمين الطلاق الأبدي وتبدأ كعادتك بنشر التهم هنا وهناك , محبتهم لك لا يجب أن تكون سبباً لتأخرهم عن ركب من حولهم , فهم أيضاً في نفس السباق, ويريدون لأنفسهم الأفضل , يريدون السعادة والفوز بكل غنيمة , ذلك حقهم , فمن أنت لتسلبهم ما هم في الأساس موجودون ويعيشون لأجله في كل لحظة”

    صديقي كلامك هذا سليم عندما تكون المنافسة شريفة والقصد من وراء السعي للأفضل السمو بالنفس ولكن ليس على حساب الأخرين ومن دون تدمير للآخرين اما اذا كان الوصول على اكتاف الغير والدوس عليهم فدعني أقول لا مرحباً بناس من هذا الصنف وطلاقهم حلال
    جرعة جيدة منك لرفع المعنويات وتحريك الهمم🙂
    مشكور ابو حميد

  2. أول شي شكراً لتعليقك , رأيك مهم جداً إلي , وهالمعادلة هي بالضبط اللي حاولت إشرحها وبإسهاب

    قصدت بالمقطع اللي علقت عليه , أنو صاحب السلبية لازم يعرف أنو الناس ما رح تنتظروا وأنو حتى المحبين وأعز الناس عليه بالأخير بدهن يمشو بحياتن ويتركوه , لهيك ما لازم يزعل منن ويرمي عليهن التهم هيك

    شكراً إلك مرة تانية , أسعدني تعليقك جداً

  3. قرأت هالتدوينة كذا مرة وكل مرة بلاقي حالي مابعرف أكتب شي !

    كل يللي مكتوب مريت بتجربة فيه .. وعلى أثرها تدمرت حياتي وكتير أشياء فيها ..

    وكرهت كل الناس يللي بيحبوني لأنهم ما استمرو بمحاولات اخراجي من حالة الاعاقة اللي كانت صايبتني … لبين ما صحيت على حالي وبلشت أفهم حجم الكارثة يللي حطيت نفسي فيها .. وشوية شوية بلشت طالع حالي من المستنقع ودفعت الثمن غالي وكبير .. بس الحمد لله آخر شي صلحت كتير أشياء تكسرت …

    تعلمت بعدها أنه المشي أهم شي .. الحكي مو مهم طالما ربنا بيعرف شو جواتي … أهم شي ما وقف .. وبعمري مارح أسمح لحدا بحبو يوقف .. رح أشحطو وخلليه يمشي غصب عنو اذا اضطريت🙂

    ومنشان الإعاقة .. هيك كلمة صغيرة على طرف … في كتير ناس أصحاء جسديا ونفسيا .. لكن فعلاً هنن جديرين بتسمية ذوي الاحتياجات الخاصة أكتر من كتير معوقين تحدو الحياة وظلمها … هيك ناس بيحسسوني بالشفقة عليهم .. والمصيبة أنهم رضيانين بهالشي ليه مابعرف ..

    حكيت كتير بس التدوينة استفزتني🙂

    وشكراً🙂

  4. الكلام اللي كتبتيه ممكن يضل الإنسان صافن فيه ساعة ويرجع مرة تاني عليه ويحس كأنو لأول مرة عم يشوفو …

    بصراحة بهيك تعليق بيحتار المدون كيف بدو يرد وبأي أسلوب , بس ما بخفي أني سعيد والسعادة كبيرة كتير بتعليقك

    غالبية البشر اللي بقلبهم عاطفة كبيرة , مروا ولسا عم يمروا بمراحل هالإعاقة , وممكن يتغلبوا عليها لتطلع معهن إعاقة جديدة وهيك

    التغلب على أي إعاقة ممكن تواجه الإنسان فن , يجب على كل بشر يتعلمه ويتقنه ويعلمه لغيره , والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم هو المعلم اللي علّم البشر كيف إنو الإعاقة بتبدأ من النفس وأنو ممكن يتغلب الإنسان على أي إعاقة طالما عندو قلب فيه إيمان

    شكراً على تعليقك الجميل وأهلا وسهلا فيكي وعفواً🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s