نكتب لندوّن أم ندوّن لنكتب وما بين بين

أنكتب لندوّن أم ندوّن لنكتب …

تلك الجملة كتبتها في مخيلتي منذ فترة ولا زلت وإلى لحظة كتابة هذه التدوينة إذا ما أمكنني تسميتها كذلك أفكر في العنوان وأحاول جاهداّ أن أعرف , أأكتب لأدوّن أم أدوّن لأكتب .

يبدو لي أنني الأثنين معاً , فحاجتي للتدوين بين الحين والآخر كحاجتي اليومية للماء , الأثنين أحتاج لهما وألبي حاجتي منهما , لكن التدوين يتم بين كل خاطرة ذهينة وأخرى أما الماء فهو حاجة فزيولوجية تأتي كل يوم وغالباً الأثنين بالرغم من الحاجة لهما يأتيان ربما في وقت هو غير موضوع في أجندتي على Google  🙂 …

نكتب لندون :

تلك هي حال كل مدون محترف أصبحت لديه الكتابة عادة , عادة هي من ناحية عادة إجابية إذا أقترن تدوين هذا المحترف بنفحة إجابية بكل تدوينة يضعها كل صباح , أن تضع في أجندتك أن يكون لك  وقت محدد للتدوين كل يوم مثلاً هو أمر يحتاج له هذا المدون المحترف , فالتدوين بالنسبة له هو عمل روتيني وكل ما يكتبه يقدم بنظره فائدة بغض النظر عن المواضيع التي تتكلم  عنها مدونته على الأنترنت , ربما يكون موضوع المدونة تقني وربما أدبي وربما علمي وإلى ما هناك من مواضيع يقوم هذا المدون المحترف بالكتابه عنها في كل يوم  .
الأهم هو  تكون هذه التدوينات التي يضعها المدون  ذات فائدة و مغزى ولو كان هذالمغزى ترفيهي يهدف لجعل قرّاء مدونته يضحكون من أمر حصل معه اليوم , المهم المغزى مهما كان , هنا قد كسب هذا المدون أمرين , الأول هو عدم ملل القرّاء من مدونته ومن مواضيعه اليومية لأنهم سيجدون كل يوم أمور ذات فائدة ومغزى والثاني أنه سيكون قد لبى حاجة التدوين لديه وعبر عن أفكار أو تكلم عن شرح للموضوع الذي أختاره ووجد نفسه وإختصاصه فيه , كثير من المدونين الناجحين والذين يتابعهم الملايين على الإنترنت قد وجدوا إسلوبهم في تدوين الأمور التي يتحدثون عنها بطريقة يومية لا تسبب الملل وتعطي الفائدة وربما المرح للقراء من جهة والنجاح والتعبير عن فكر وإبداع مدوننا المحترف من جهة أخرى .
كثير من المدونات التي تلفت نطري في هذه الأيام يتبع كاتبوها تلك الطريقة , مثلاً قد يكتب المدون شيئاً عن مايكروسوفت ولا يمنعه تدوينه التقني عن طرح دعابة هنا وهناك بغرض الترفيه ووإعطاء القراء الفائدة والمتعة معاً في قراءة مواضيعه , بهذه الطريقة يكون أضاف إلى قراء مدونته فئة كبيرة من غير المختصين في التقنيات يقراؤن مدونته لأن إسلوبه في الكتابة وطريقته في لفت نظر القراء لديه مختلفة وتحمل الكثير من البساطة  لمن يريد البساطة وجزء يسير من الأختصاصية لأهل الإختصاص

ندون لنكتب :

حاجة الناس في كل مكان للتعبير عن أنفسهم أمر أيضاً فزيولوجي , أنا أفكر إذاً أنا موجود , انا أدون إذاً أنا موجود , والكتابة أمر من الأمور التي نقوم بها حتى بيننا وبين أنفسنا ككتابة المذكرات للتعبير عن ذاتنا مثلاً أو للتعبير عن موضوع نريد طرح رأينا فيها ومناقشة أنفسنا من خلاله وهنا تبرز الحرية , فأما أن يبقى موضوعنا حبيس صدورنا وإما أن ننطلق به إلى العلن لنناقش به كل الناس وهنا يبرز دور التدوين في كلمتي : ندون لنكتب
قالتدوين أعطانا فرصة للكتابة , فرصة للتعبير عن من نكون , فرصة لنتحدث عن أحاسيسنا كبشر تجاه من نحب وتجاه من نكره , فرصة لنتحدث عن عدوانية إسرائيل أمام الجميع , هي فرصة لوضع ما في الصدور أمامنا فيهدأ بالنا مباشرةً في لحظة وضع هذه المدونة على الإنترنت , فنحن الآن قد قلنا للعالم أجمع ما يجول في ذلك الجزء من النفس وحولناه لكلمات هي أقدر اليوم على البوح بالخبايا التي تثقل المخ والمخيخ والنظام العصبي والهضمي وكل ما ينبض بالحياة في أجسادنا …

نعم , الكثير منا يدون ليكتب فقط وتلك الحاجة لن تنتهي أبداً , طالما أن فينا ما يقلق خيالنا , نعم خيالنا , فالقلق اليوم تجاوز حدوده التي كانت في الماضي وأصبح يدق مضاجع خيالنا الذي كنا نتغنى في الحديث عن حريته وعن عدم محدودية عالمه في الماضي القريب …

ما بين بين :

الأجمل صديقي , أن تجمع ما بين الإثنين أن تدون لتكتب وتكتب لتدون , تلك قمة الإبداع و الإحترافية والتعبير , تلك هي معالم النجاح وإن كنت لا تقصد النجاح من وراء مدونتك بشكل مباشر , يا صديقي الكلمة التي تخرج من القلب ستصل إلى القلب وأن تضع أحياناً أفكار تجول في عقلك ومخيلتك أمامك وتناقش بها بني قومك بالإضافة إلى إختصاصك الذي تتحدث عنه في مدونتك غالباً شيئ جميل ومثمر جداً , ذلك ربما ما نحتاجه اليوم وكل يوم كالماء والطعام .

يجب على المدون أياً كان تصنيفه أن يكون له هدف , والتعبير عن فكرة هو هدف , فربما تكلمت عن ما يجول ما أعماق الكثيرين ولكن قدرتك على ترجمة تعابيرك إلى كلمات ككاتب كنت محترفاً أم لا ستكون في مسارها الصحيح , الهدف هو الحديث عن أمر تريد من خلاله أن ترى ما هو ماهيته وأن تناقش أفكارك للوصول بها أنت أولاً للكمال مثلاً وللوصول بقرائك للمزيد من الوعي عن ما يجول في خاطرهم ويحرمهم من النوم أحياناً

إن كان متابعينك ممن يعشقون التكونوجيا شيء جميل , لكن لا تنسى أنهم بشر , إحترم كتاباتك  لتكسب إحترام من يقرأ لك , إن أي شيء يضيفه الإنسان بإنسانيته إلى كتاباته وإن كانت إختصاصية بحتة هو السبيل إلى مخاطبة قلوب وأذهان الناس لكن بلغة غير لغة الكلمات التي نكتب بها , هي لغة إنسانية لا يمكن أن تصل إلا بإحساس وربما بإبتسامة من يقراً لك

 

اليوم نحن أحوج ما نكون أن نعرف من نحن أولأ وإن كان التدوين لذلك سبيل فلا مانع لدي أبداً

ودمتم أصداقائي المختصين محبي مايكوسوفت وكارهيها , من مر من هنا مرور الكرام ولم يقصد أن يمر , من أراد أن يترك تعليقاً ومن إكتفى بإبتسامة , أو حتى تهجّم وجهه وإنتقل إلى الفيس بوك سالمين 🙂 🙂

6 thoughts on “نكتب لندوّن أم ندوّن لنكتب وما بين بين

  1. رائع جدا …
    طريقة لتدوين لديك ممتازه والبتأكيد انت تتخذ الطريقة الثالثة
    فأنت تدون لتكتب وتكتب لتدون ..

    شكرا لك من قلبي على هذا المقال الجميل

  2. دائما عندما أدخل إلى هذه المدونة أشعر بالسعادة لاني أقرأ شيئا جديدا لم يسبق أن قرأته……تدوينة رائعة

    سأحاول ان اكون شجاعة يوم ما وأدون ما أكتبه.
    تحياتي لك صديقي.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s