دمشق : لقاء متجدد آخر

ككل مرة أعلن فيها بدأ طقوس الرحيل , يبدأ قلبي بالتعبير عن فرحته بدقات متسارعة , وجهي يرسم تلك الإبتسامة الخاصة , نعم أنا ذاهبٌ إلى دمشق
ركبت الباص وسعادتي لا توصف , هذه المرة ستكون زيارتي بطعمٍ آخر , ولم تشبه أي زيارة إلى دمشق سابقتها , لأن دمشق كانت تفاجئني بكل ما أتوقعه منها دائماً و أبداً , لم أستطع أن أخفي ضحكت عيناي عندما بدأت معارض السيارات بالظهور أمامي , فهي إحدى علامات قرب اللقاء بيني وبينها , بين بحر وإن كان هذا التشبيه كبير علي , وبين دمشق , إذ لا يوجد هناك مدح لدمشق سوى كلمة واحدة تفيها كل حقها , وهي دمشق …

كانت الزيارة لها عددة أهداف , لم أجعل جدولاً منظماً لزيارتي هذه , تركت حرية الأختيار للقدر , بدأت بكلية الأداب وبالأخص كلية الصحافة و الإعلام جامعة دمشق , كان الموعد فيها , موعد لقائي مع المدونين الآكاديمين , مع كتّاب وصحفي المستقبل , مع من سيحملون همونا وربما أحلامنا ,  كان للقاء جرعة زائدة و جو  سما جوري , للقاء نسمات دمشقية , للقاء دنيا لطيفة وفرح غائب حاضر لم يفارقنا أبداُ  🙂

ليعذرني من لم أذكر أسماءهم هنا لكن ذاكرتي أضعف من أن تذكر كل هذه الطيبة مرةً واحدة , فعلاً كان لقائنا جرعة زائدة لم أعتد عليها من قبل …
دعاني الأصدقاء جميعهم لحضور إحدى المحاضرات وكانت في مادة التحقيق والحديث وكان عنوان المحاضرة : ” المقابلة ”  … لديهم إستاذة جامعية أقل ما توصف بالرائعة , قامت بجعل مادتهم هذه كلحن جميل لاتريد أن ينتهي أبداً , ذهلتني قدرتها على قيادة المحاضرة وطريقتها في التعامل مع الطلاب وإعطائهم ذلك الإحساس أنهم سيكونون صحافي وإعلامي المستقبل , إستاذة من العصر الحديث , أمثلتها واقعية نعيشها الآن , لستَ بحاجة إلى أن تكون طالباً في كلية الإعلام لتفهم ما تريد منك بالضبط – ” آمال أن تصبح كلية ذات يوم  🙂 ” –  , بدون الخوص في المعلومات المفيدة التي إكتسبتها من المحاضرة والتي بدأت بالعمل بها من الآن , يكفي القول أن الجو العام بين أصدقائي كان جميل , خلف مقعدي كان هناك من الهمسات والوشوشات الطلابية ما يكفي لإعطاء طابع مرح بعض الإحيان على المحاضرة – ” وكأن أصواتهم كانت منخفضة قليلاً كي لا أسمع شيئاً لكنه فشلوا في محاولاتهم , فهم إعلاميون وصوتهم عالٍ بالفطرة  🙂 “- إنتهت المحاضرة وبدأ  يطفي علي شعورٌ  بالوحدة  يتكرر كثيراً في مثل هذه الوقف, لكن الجرعة الزائدة وأحمد صاحب أقوى حلف في الجامعة وإبتسامة كل من دنيا ولميس و محمد تكفي لإخراجي من شعور الصديق الجديد الذي كنا نشعر به عند أول يوم بالمدرسة أو الجامعة دوماً 🙂 

دعوني لفطيرة كانت ألذ فطيرة في حياتي , لأنها كانت بجرعة زائدة أيضاً , وفنجان من الشاي آثّر بي كثيراً , جعلني هذا الفنجان أكاد أختنق للحظات , لأن أحمد كان قد إشترى هذا الفنجان له , وبدأ بالنفخ فيه ليخفف من سخونته عندما شاهدني وأنا أتناول فطيرتي بدون شاي , فسارع إلى تقدميها إلي وقد أصر علي أن أشربها ففعلت لكي لا أحرمه من كرمه ولا أمنع نفسي من أتذوق شاي كان لأحمد …

باغتهم قليلاً بأخد أطراف الحديث إلي بالسؤال عن عشقي التكنولوجي الحالي : Windows 7   🙂 , كان الجميع من محبي التكنولوجيا أيضاً , وأبدوا إعجابهم بهذا النظام , إستفدت من بعض الأراء التي أخذتها عن هذا النظام لأرى مدى تأثيره على المستخدمين بشكل عام  , كان من الأفضل لي أن أفتح هذا الحديث , ربما هو من أنقذني من دوامة العزلة , الحديث عن أمر تعرفه ويعرفه الآخرون هو حالة من حالات كسرالجليد بين الطرفين 🙂 , هذا أول أمر قمت بتجريبه من بعد حضوري للمحاضرة 🙂

هناك من التفاصيل العالقة بذهني ما يكفي لكتابة مئة صفحة وربما أكثر لكن إخفائها  كإحساس سعيد أُعيدهُ كلما إحتجتُ إليه أجمل من أن أكتبه هنا .

كانت الغائبة الحاضرة عن الأصدقاء , بحرهم العذب , لم يحالفني الحظ بملاقاتها , رغم ظني بأنها ستكون معهم … , من معرفتي بهم , إستطعت أن أتخيل فرح بينهم , كل منهم له ربيعٌ خاصٌ به , أصدقائي : أنا سعيد جداً بالتعرف إليكم , أحسست بأني أعرفكم  ” من زمان ” 🙂
أتمنى من الله أن تبقوا بنفس الروح العالية , بنفس تلك الأنفس الشفافة , أتمنى لكم حياة خالية من الأقنعة كما أنتم , أتمنى لكم أن تكونوا في مقدمة إعلامي المستقبل ليس لأني صديقٌ لكم بل لأنكم تستحقون ذلك , فإعلامي بقلب شفاف , هو ما نحتاجه إذا أردنا أن تصل قضاينا كما هي , هو من يستطيع أن يحمل القضية , هو من تكون معه القضية بآمان 
ودّعت الأصدقاء جميعهم  … كان الوداع جميلاً جداً , و قد أتفقنا على رحلة ستكون لهم في القريب إلى اللاذقية , أتمنى ذلك من كل قلبي

في تلك الآثناء كان اللقاء الثاني في مرحلة التحضير مع معاذ
معاذ صديق من الطراز النادر , إذ  يصعب عليك أن تجد شخص يعرف إمكانياته جيداً , يعرف ماذا يريد , ويسعى إليه رغم كل الصعوبات التي تواجهه , لمعاذ روح شباب لا يمكن قتلها أو التحبيط منها , في داخله إنسان طيب , طموح , يسعى دوماً للأفضل , متواضع جداً … معاذ من النوع الذي يدخل القلب منذ أول لقاء من دون إستئذان 🙂
تواعدنا عند مبنى وكالة سانا للأنباء وكان القرار للذهاب إلى مطعم الصافي في الصالحية , قمنا بالذهاب مشياً إلى المطعم من البرامكة للصالحية , وكانت السعادة لي في ذلك , تحدثنا عن كل شيء , عن العلم وعن الحياة و عن كلية الإعلام 🙂 – ” يعني إستغبنا الأصدقاء في الكلية  شوي ” – وعن Windows 7  🙂 و عن ال Ubuntu  🙂 والكثير الكثير , من بعد رحلة البحث عن مطعم الصافي  والغداء الكبير هناك , ذهبنا إلى حيث يكمن عشقي الأبدي , إلى الهواء الذي أتنفسه , إلى روح الحياة , إلى دمشق القديمة , قمنا بالمرور في سوق الحميدية و من بعدها الصلاة في الجامع الأموي 🙂 , ومن بعدها ذهبنا لقهوة النوفرة , وكانت أول مرة لي ولمعاذ نجلس فيها هناك , ومن بعد حديث طويل كله حماسة 🙂 , ودّعت صديقي معاذ على أمل اللقاء في مرات قادمة هنا في اللاذقية أو في دمشق , لا مشكلة …

أما معرض شام لتكنولوجيا للمعلومات … أعقد أنها آخر مرة أحضر فيها المعرض 🙂  !!! , وأظن أن هذه الكلمات تكفي عن موضوع كامل للشرح عنه 🙂

إن جمال هذه الحياة لا يتوقف , له أشكال مختلفة , يتجسد في معانٍ كثيرة , في الصداقة , في الإحساس , في دمشق , في البحر , في كل ما خلقه الله في الأرض
فالحمد لله على كل هذا , الحمد لله 🙂

Advertisements

11 thoughts on “دمشق : لقاء متجدد آخر

  1. التدوينة والزيارة … مليئين بالابتسامات : ) : )
    نورت الشام وأهل الشام
    شكراً لاني كنت معكم .. مع أني مو معكم … وانا عم قول لحالي ليه اداني كانوا عم يطنوا هداك اليوم : )
    بالمناسبة مسامحينكم انت ومعاذ شو ما حكيتو P: P;

  2. أول شي شكرا كتيير أبو حميد على هل التدوينة الرائعة
    تاني شي متل ما قالتلك فرح نورت الشام والله بوجودك وأنا بضيف أنو كنا منتمناك تقضي معنا وقت أكتر
    على فكرة انا أسمي نسمات الشام 🙂 بس يلا قريبة على نسمات دمشقية يلي سميتني فيها 🙂
    شكرا على كلماتك ودمت بود صديقي

    “محمد الحموي”

  3. كان يوم جميل جدا..نورت الشام بوجودك..
    ومتل ما قلنالك..كنا متمنين نكسبك معنا أ:تر..
    بس منعادة أكيييد..

    بالمناسبة..المرة الجاية بس تروح عالنوفره..جرب دوق الكمون من هنيك…شي ناهي 🙂 iههههههه

    وبدي استأذن منك…واطبع هالتدوينه وقرأها للدكتور نهلة..دكتور (علوم التحرير) 🙂
    لانو كلامك هاد سرنا جميعا…واكيد رح يسرها هي ايضا…لانو مثل ما قلت…دكتورة أقل ما يقال عنها..رائعة..

    عم نستناك عنا مره تانيه محمد…ما بدنا نشوفك بس بالمناسبات..كانت لحظات حلوة وبتمنى نعيدها.. :):)

  4. من زمان ..
    يعني غرقتنا بالمديح ونحنا ما حكينا شي عن شخصك الرائع …
    من وين أبدأ والله ما بعرف .. بس يلي بعرفه .. أني صرت (من زماني) (من جماعة من زمان) بعد هاللقاء ….

    عنجد محمد … إذا ما بتعيدها بأقرب وقت بدنا نزعل هه ..

  5. جرعة زائدة ..
    بل جرعة ناقصة ما فعلناه معك
    كان أجدر بنا لو ساعدنا الوقت أن تقيم وقتاً أطول في أزقة الشام وحاراتها
    تأكل من خبزها
    تشرب من مائها
    وترد روحك من صفوة هوائها

    أخي محمد
    كم كنا مسرورين بالزيارة
    وفي نفس الوقت خجلين لقلة الضيافة ..

    قابلت اليوم الدكتورة ..
    وكانت دنيا قد طبعت تدوينتك
    الدكتورة نهلة أبو رشيد سعدت جداً بهذه الكلمات” المحايدة”

    مو محسوبة
    بدك تعيدها

    صديقك ماهر

  6. كتيييييييييييييييييييييييييييييير حبيت يالله عنجد حلو تتخيل ناس وتلتقي فيون ، طول الوقت كنت عم فكر هيك كان متخيل سماجوري وطلعت انشالله
    دالمهم انا كتير انبسطت بشوفتك وبالحكي الي حكيتو ووصل للدكتورة ، اهلا وسهلا فيك دائما إحساسك كتير وصلني خصوصا لما وصلت عند معر ض السيارات وصلني بشكل مو طبليعي اهلا وسهلا دوما .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s