تسعة 9

هو أقرب إلى الكمال من كل الأعداد في الوجود , لأنه وببساطة بدون تعقيد , لأنه تسعة , حياته بدأت كهذا العدد , حلمه أن يصل إلى العشرة , أن يضع البسمة على وجه والده الذي لم يبتسم في حياته , في كل ليلة يضيء شمعة غرفته المظلمة وفي عينيه إصرار على تحطيم التسعة التي تلاحقه والقفز إلى العشرة , أمه تراقبه من خلف الباب من دون أن يراها , كانت تعلم أن ولدها سيصبح رجلاً مهماً يوماً ما , تنظر إلى عيني ولدها وهي واثقة أشد الثقة أنها سينال العشرة غداً .
لم تنم عيناه تلك الليلة وهو يفكر و يطير بخاليه إلى حياة خالية من التسعات , مازال هذا الرقم حتى تلك الليلة يؤرق نومه , بإعتقاده أنه الهم والهدف الأوحد له في هذه الحياة , أن يحطم تسعته ويصد إلى عدده الجديد عشرة , على الأقل هذا ما زُرع فيه منذ الصغر .
ورقة الأجابة أمامه كانت حياة أو موت , إن لم يستطع هذه المرة أن يأخذ العشرة ستنهار كل مخططاته إلى حين , سيعاود بناء من جديد , هو مل البناء , إنتهى من الإمتحان وعاد إلى بيته
أمه بإبتسامتها المليئة بالحياة , تستقبله , هذه المرة لم تسأله عن إمتحانه , قدمت له الطعام , وذهبت إلى عملها اليومي.
اليوم صدرت النتائج , تفاجئ , لقد أخذ العشرة هذه المرة , مسرعاً إلى البيت ليخبر أمه , بكت من شدة فرحها , إبتسم والده وأعطاه بعض النقود
هو في تلك الليلة بكى بكاءً له أنين , لقد وصل إلى العشرة , وهو خلق ليكون تسعة , لم يعد هناك معنىً لوصوله إلى العشرة بعد اليوم , ربما سيكون عليه الصعود إلى العشرين , أما هي معادلة لا تنتهي أن تصعد من عدد لعدد , أن يُبرمج للصعود أمرٌ لم يخطر في باله قط …
كان من الواجب عليه أن ينصت لنفسه ويسألها : هل هي فعلاً بحاجة إلى أن تصعد تلك الدرجة ؟
هل هذا ماكان يبحث عنه ؟ أم أننا نستمع لكل من حولنا وننسى أن ننصت لأنفسنا !
أن تعرف مالذي تريده هو أمر يجب أن لا تتعب نفسك بالبحث عن الإجابة عليه , لأن البحث عليه هو أكثر شيء ممتع في الحياة …

Advertisements

10 thoughts on “تسعة 9

  1. اذن .. سأجرب أن أعشق الرقم تسعة ..
    سأسرقه كم لحظة 🙂

    سأجعل منه قصة فيروزية في حياتي وسأخبرك بالنتيجة..

    دام التأمل .. من زمان 🙂

  2. ذاك الرقم .. لا أحبه
    بل أعشقه ..
    لا أمجده..
    بل أقدسه ..
    لذكرى طالت في بالي .. وعادت لتمر

    ربما هذا وصل للعشرة التي طالما حلم بها..

    ولكن هناك الكثيرون لم يصلوا بعد..
    كل صباح .. وقبل أن أخرج للمدرسة
    كانت أمي تعطيني السندويشة
    وكنت أنتظر كل يوم أن آخذ عشرة
    وكل يوم يتحطم الحلم.. ويتجدد الأمل
    وفي الصباح الذي يليه ..و الذي تلاه .. وما زال الصباح
    وما زلت أنتظر العشرة من أمي ..
    ها أنا صرت في الجامعة .. ولم أحصل عليها بعد
    تراها أين هي الآن…
    على يد أمي فأقبلها؟؟
    على وجنة أختي فأمسحها؟؟
    أم في قلب حبيبتي… فأخطفها ؟؟

    اقبلوني صديقاً جديداً بينكم ( قريباً )
    ماهر

  3. مرحبا صديقي ..
    أذكر أنني تركت تعليقا هنا أخبرك عن تدوينتي حول ما حدث بعد هذه التدوينة .. وسعدت جدا أنني شاهدت ردك اليوم على ايميلي .. ولقد توقعت أنك شاهدت تعليقي فتوجهت إلى تدوينتي التي عرضتها هنا ..

    شكرا لكلماتك ..

  4. منذ عدة سنوات وأنا أسأل نفسي ما هو أحب الأرقام إلى قلبي وكنت أقلب الأعداد من (1_10) ولكنني لم أجد الجواب يوما.

    اليوم لم أسأل نفسي هذا السؤال لأنني كنت قد إقتنعت أن جميع الأرقام هي أرقام فحسب………….
    ولكن ها أنت تغير قناعتي وها أنا أجد جوابي الضائع حيث لم أتوقع أن أجده أبدا
    مرة ثانية وربما ثالثة أقول شكرا لأني وبفضلك أعرف اليوم ما هو رقمي المفضل إنه(9) من دون شك.

    • أهلاً مريم :
      شكراً لمرورك العطر المتكرر على المدونة , إنه شرف كبير لي …

      أهلاً بك مريم , وأتمنى أن يكون لكِ مدونة خاصة بك يوماً ما 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s