أرشيف

Posts Tagged ‘خبز’

نعود للحياة بك

اغسطس 11, 2010 2تعليقات

بدأ منذ إسبوعين من الآن بتحضير فرنه العربي , تعود أن يجهزه قبل حلول شهره المفضل رمضان
لرمضان خبز خاص به , يسميه الناس بإسمه , خبز رمضان

لا تزال طريقة خبزه قديمة في الفرن العربي , كل سنة يحتاج هذا الفرن لصيانة وتحضير قبل حلول من يحيه من جديد بعد سبات سنة , ينتظر هذا الفرن موعد إيقاظه بحرقة , الناس يهربون من النار , وهو يشتاق لها من حول إلى حول

تسمع أنين الفرن كلما أقتربت منه , جدي كان يربت  عليه كما تربت الأم على ولدها , ويصبره على بعد الحبيب , الإثنين معاً عشقا رمضان , يفتح جدي فرنه العربي , يزيل الغبار المتراكم , يكنسه بحنان , ويبدأ هو وفرنه ذاك بطقوس المغازلة , يقوم جدي بإشعاله , يزداد الفزن جمالاً وألقاً بسعادة ولما لا , فجدي همس في أذنه قائلاً إستيقظ يا عزيزي فشهر البركة قد جاء .

أتمنى أن أصل في عملي لدرجة التناغم التي تربط جدي بفرنه القديم , لديه فرنه الآلي الذي يخبز فيه كل يوم , لكن لفرنه القديم المكان الأكبر في القلب , فيه يكون جدي كما يريد أن يكون , يفهم الفرن عليه من نظرة إلى جبينه , يعلم الفرن أن صاحبه يريد منه خبزاً على مستوى شهر الخير , يعطي جدي الفرن عرقاً وإخلاصاً عجيباً ليعطيه الفرن خبزاً يكون طعمه أقرب إلى الخيال في أيام الشهر الفضيل

أن تكون أمام بيت النار , أو الفرن لساعات أمر شاق , لا بل هو لا يطاق أحياناً , جدي ينظر إلى بيت النار ويبتسم وويضحك ويداعب الخبزة  التي بداخل الفرن ببساطة وبراءة الأطفال , أجلس بجانبه , أحاول أن استرق السمع , ما الذي يهمسه جدي في إذن الفرن ليخرج ذلك الطعم العجيب من الخبر , إليس الخبز كله طحين وماء , أليس كل الخبازين يشبهون بعضهم , لا , تكلم الفرن وأجاب , قال : لا , فهو صاحبي وأنا أحبه  وأعلم أنني أخبز في شهر هو بألف شهر

تمسك يداه السميكتان بالخبرة وتضعها بداخل الفرن بإتقان , تبدأ الخبرة بالأحمر درجة درجة , هي تمتلأ بنسيم الشهر داخل الفرن لتطير من الفرح وتهبط بلحظة مخبرةً جدي أن موعد إنتقالها إلى موقع آخر من الفرن قد آن , يخرجها جدي عندما تناديه برقة , برغم سخونتها , يمسكها بيديه , ينظر إليها بنظرة العشاق , يكاد يقبلها لو لا زبائن الفرن , يضعها جانباً وينادي ولده , يأمره بوضعها بمكان لا تجف فيه ولا تتعرض لإساءة الهواء والأيدي

هي حالة من حالات العبادة , العمل عبادة والإتقان عبادة , ولغة الخبز بين الخباز وفرنه بإيمان عبادة

ينساب عبير الخبز الطازج بين الأزقة , يقتحم البيوت الصائمة كما أهلها بدوت إستئذان , لا يبقى إلا وقت قليل ليبدأ آذان المغرب , تتهافت أصوات الأطفال , بين جائع يريد أن يأكل خبز رمضان , لقد مرّ عام دون أن يأكلوا منه  , وبين من يريد أن يجلب لأهله القليل منه  ليكون جاهزاً على طاولة الأفطار فهو طقس من طقوس هذا الشهر الكريم , لا رمضان بغير خبز رمضان

ينتهي من عمله على صوت الآذان , يضحك من معاتبة جدتي له , لقد تأخر كعادته في الصعود إلى البيت , يأخذ معه بعض الخبز للمنزل , يشتم عطر خبزه , ويبتسم , كان الخبز جيداً هذا اليوم , لم أرى الخبز يؤكل وهو سعيد إلا عندما يقوم جدي بأخذ قضمةٍ منه بعد التمر والماء .

أعشق هذا الشهر و أحب رب هذا الشهر , وأحب خبز جدي
أحمد ربي على نعمة رمضان , على محبة رمضان
على ألفة رمضان

كم أتمنى لو أنني كنت معهم حين كان يتكلمون عنك يا خير شهور ربي , حين كانوا يعيشون أيامك بحب وإيمان وإخاء , كم أتمنى لو أنني سمعتهم , سمعتهم يتكلمون عن ماضٍ بعيد

التصنيفات:1 الوسوم:, , , , , ,

رمضان جدي اليوم

اغسطس 26, 2009 4تعليقات

لنكهات زمان موضع في القلب يحن دائماً إلى تلك الأيام , رمضان كان يأتي ضيفاً من الحنان الدافء في الشتاء , كان العائلة تجلس على طاولة الطعام بإنتظار سماع صوت مدفع الإفطار , أذكر أن المدفئة كان لها طعم آخر من الدفء , كان دفئها يشعرني بسعادة غامرة ترسم إبتسامة ما عادت نفسها في هذه الأيام …
أتسابق أنا وأخوتي في الذهاب إلى فرن جدي العتيق لنأخد حصتنا من الخبز , هناك نوع من الخبز لا يصنعه جدي إلا في رمضان , كنا نسميه خبز رمضان , نجلس بجانبه وننظر إلى وجه المحمر من شدة حرارة الفرن بإعجاب , يبادلنا النظرات والضحكات وهو يعمل , يصنع خبزاً مدللاً خاص بنا , جدي إستطاع أن يركّب مزيح عمله الصعب وتعرضه بشكل مباشر لساعات أمام بيت النار* مع صيام بدون ماء , بنظري جدي كان بطل ومازال كذلك لحد اليوم
يقول لي جدي في رمضان وسأسرده باللهجة العامية كما قاله : رمضان يا جدي يعني الخير , كل شيء فيه إلو بركة خاصة , زمان كان رمضان يجيب مع بركة وعمل أكثر من هلأ , يا جدي … جدك الثاني والد والدك كان يجلس عندي ويطلب الخبر الساخن كل يوم , بتعرف يا جدي  أن جدك هو الذي بنى هذا الفرن لي , كان جدك بناءاً ماهراً في هداك الوقت , وها أنت اليوم قاعد محل ما كان يقعد الله يرحمه  ” تعيش وتاخد عمروا ” …. إيه يا جدي إيه , الله يعطينا عمر لرمضان الجاية …
لا أعلم ما هو سر كلامه , أبحث عن إجابات لأسئلة كثيرة ترد تباعاً , لا أجد جواباً لها أبداً …
لجدي اليوم أقول : أمد لله لنا في عمرك وبارك لك فيه  …  أعلم أن عشقي لزمانك ما كان لولا أنت
للناس أقول :  رمضان … أكسبوا رمضان , قد لا ترونه مرةً أخرى
* بيت النار : هو المكان الذي يوضع فيه الخبز لينضج , درجة حرارته تكون عالية جداً

التصنيفات:غير مصنف الوسوم:, , , ,

خبز جدي اليوم

أبريل 6, 2009 7تعليقات

خبرٌ ساخن مع رائحةٍ عجيبة تحرّك عندك إحساسين أو أكثر , تشعر بالسعادة , إلى جانب جمالها تفتح عندك باب الشهية لتأخد أول خبزةٍ قد خرجت من الفرن وهي محمرة , وجهها كصبية في العشرين من العمر , سخونتها تدفعك للإحساس بذلك النوع من الدفء في أيام الشتاء الباردة , أنها أميرة متوجة على عرش جدي
تلك رؤيته  لكل خبزة يصنعها , منذ البدء بالعجن حتى خروج الخبزة من الفرن ” بيت النار ” كما يحلو لجدي تسميته , قلبه معلق معها , يريدها خبزة مثالية , تجمع الشكل والطعم واللون , كأنها أحد من أبناءه يرقص أمامه , منتهى السعادة عندما يسمع كلمات الشكر من الناس ” الله يسلم إيديك يا عمي على هالخبزات ” , عندما يسمع كلمات الثناء على عمله ينسى تعبه , يصبح للألم الذي وصل لكل جسمه متعة ما بعدها متعة
يحمّر وجهه و يصل إلى حالات الغضب تلك عندما تخرج حبيبته من الفرن ولم تكن على ما يتوقعه من جمال , أعلم أن الإنسان يوم زفافه يتوقع أن تكون زوجته بأجمل حلة , يتنظرها بفارغ الصبر متوقعاً نتيجة مذهلة , كأن أعراس جدي لا تنتهي , يريد زوجاته كلن بأبهى حلة …
ينتهي من عمله وهوايته وشغفه ,أهنئه لقد إستطاع أن يجمعهم كلهم مع بعضهم بآن واحد , فخرجت خبزته كما لم تخرج من يد فران من قبل , ينتهي من عمله مع إبتسامة ليلة مع بعد العرس , هل الماء ساخن يسأل جدتي وتلك قصة أخرى من قصص جدي فهما متزوجان منذ أن كان عمرهما خمسة عشر عاماً , تقول له نعم لقد أعددت لك ثيابك
أن التفاهم الغريب بينهما يدفعني للجنون فهما لم يعرفا بعضهما إلا في ليلة العرس وبعد ذهاب الناس , نجاحهما في بناء هذه العائلة و البقاء على نظرة الحب الأولى وهما في السبعين , مجرد ذلك يصيبني بهزات زمانية تجعل عشقي لذلك الزمان أكبر وأكبر
ما السر وراءك يا جدي , أهو فيك أنت , أم في الخبز , أم في زمانك , تذوقتُ الخبز كما لم أتذوقه من قبل , فهمت ما تقصد , الخبز فقط يا جدي , أم  الذي يصنع الخبر , أم ذلك الخبز والخبّاز  هما أمر عادي , الزمن هو المختلف
لذّة إعطاءكَ سمعي لا تضاهيها لذّة …
سأظل أسمعك و أسمعهم , يتكلمون عن ذلك الجميل المختبئ في الزمان  , عن ذلك الماضي البعيد

التصنيفات:غير مصنف الوسوم:, , , , ,
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 243 other followers