الحوسبة السحابية – الجزء الثاني

كلنا كان يرتقب زيارة ستيفن بالمر المدير التنفيذي لشركة  Microsoft للمملكة العربية السعودية , كلنا تابع الخبر , كنا ننتظر ما سيقول وعن ماذا سيتحدث , نعم كعادته تحدّث عن الكثير من الأمور , لكن الأمر الرئيسي الذي كنت أنتظره حديثه حول الحوسبة السحابيةCloud Computing ”   , كل حرف من حديثه كان يروج لمنتجات Microsoft الجديدة على الحوسبة السحابية , هو أمر لم يدهش الكثيرين , لأنه كان من المتوقع جداً أن يتحدث عن رؤية Microsoft لهذه التكنولوجيا  كتطبيقات جديدة متجددة تسعى من خلالها هذه الشركة الكبيرة السيطرة أيضاً على سوق التطبيقات في هذه التكنولوجيا التي تعد عالم ال IT بالسيطرة عليه قريباً

الحوسبة السحابية والكثير عنها في الجزء الثاني من التدوينات التي خصصتها لهذا الموضوع :

لماذا سميت سحابة ؟  لماذا لم تدعى أي شيء آخر ؟

عندما يقوم مخططوا ومصصموا الشبكات المعلوماتية في العالم برسم مخطط بياني معلوماتي تقني سواء لبرنامج ما ( رسم بياني لهيكلية برنامج وآلية عمله) أو للبنية التحتية لشبكة ما ( أقصد بالبنية التحتية : كبلات , رواترات , سويتشات … ) فإننا دائماً ما نرمز للإنترنت كشبكة خارجية ويكون رمزها في الرسم : غيمة :)
نعم غيمة أو سحابة ولأن السحابة الحوسبية “Cloud Computing ”  هي بمجملها على الإنترنت تم إعطائها نفس الرمز ونفس الوصف , رمز سحابة أو غمامة وتم تسميتها الحوسبة السحابية أو السحابة الحوسبية :) و يرمز لها في الرسوم البيانية أو التنظيمية في عمل ال IT في العالم برمز الغيمة , فإذا كنت تعمل على تخطيط شبكة ما وأنت تستخدم برنامج المخططات Microsoft Office Visio و أردت أن ترمزللحوسبة السحابية في مخططك ما عليك إلا جلب شكل  غيمة والإشارة إليها على أنها الحوسبة السحابيةcloudComputing

أين أستطيع إستخدام تطبيقات الحوسبة السحابية وكيف يمكنني الإستفادة منها ؟

روعة السحابة أنك تستطيع إستخدامها أين ما تريد ! , في المنزل , في العمل , في سيارتك … , في أين مكان يوجد فيه إنترنت , يجب أن يكون قد تولد لديك مفهوم بعد الجزء الأول وهو أن السحابة هي عبارت عن تطبيقات على الإنترنت , إذاً لا وجود للسحابة بدون الإنترنت .

سأتحدث عن الإستفادة من الحوسبة السحابية في البداية عن أي شخص يستخدم الإنترنت ” المستخدم العادي ” :

لعل الإستفادة الأكبر لك كمستخدم عادي , هي أن تستطيع الحصول على جميع ملفاتك الضرورية في اي مكان كنت , الآن أصبحت لك القدرة حتى على التعديل على ملفاتك بدون أن تكون برامج التعديل متوافرة لديك ! , تستطيع من  Google Docs مثلاً  التعديل على ملفاتك النصية وإرسالها مباشرة إلى مديرك بدون الحاجة ل Microsoft Word  أبداً, لم تعد بحاجة لحمل هاردك الخارجي ” فلاشتك ” :) معك أينما ذهبت لأنك وببساطة تمتلك كل شي على متصفحك , ما إن تفتح المتصفح وتسجل الدخول إلى إحدى خدمات أو تطبيفات السحابة الإلكترونية حتى تبدأ إستخدام ملفاتك والتعديل عليها مباشرة من المتصفح عبر الأنترنت في أي مكان كنت فيه , كل ما تحتاجه هو متصفح وإنترنت فقط ! .

سأعرض مثال أتمنى أن يكون بسيط  لك :

كثير من المستخدمين  اليوم يقومون بإرسال صورهم إلى الفيس بوك أو فليكر أو إحدى مواقع تشارك الصور التي يتعامل معها الجميع هذه الأيام , لا شك أن خدمة رفع الصور من الكومبيوتر وأجهزة الموبايل المحمولة والأجهزة الذكية هي خدمة ليست جديدة , لكن هناك بعض المواقع تسمح لك برفع الصور والتعديل عليها بطريقة إحترافية تقترب من برنامج أدوبي المشهور Adobe Photoshope  هذه المواقع توفر تطبيقات تكاد تكون إحترافية لتعديل الصور ومعالحتها بدون الحاجة إلى أن تمتلك أي تطبيق على جهازك , كل ما عليك هو رفع الصورة إلى المواقع وبدأ العمل عليها مباشرة من متصفحك , ليست هذه الخدمة بالجديدة أبداً , لكن أن تتمكن من التعديل على صورك مباشرة من متصفحك ومن ثم حفظ التعديل وإعادة مشاركة الصورة على الفيس بوك مثلاً هو أمر فعلاً كبير جداً , عليك أن تبدأ بالتفكير ماذا لوكان هناك تطبيق يشبه الأتوكاد , ربما أستطيع التعديل على مخططاتي الهندسية في أي مكان وبسرعة وإعادة إرسال الملف إلى مديري , وأحزر ماذا , المعالجة وكل شيء ليس على جهازك إنما على مخدمات توجد على الإنترنت توفر لك هذه التطبيق أو ذاك مجاناً أو بأجور , المهم تطبيقك معك أينما ذهبت , لأن الإنترنت معك أينما ذهبت :)

اليوم أصبحنا في عصر أصبح فيه الوصول إلى المعلومات بكل مكان وبأسهل الوسائل أمر يشغل بال الجميع , والطريقة لتكون معلوماتك معك إينما ذهبت يجب أن تكون متكاملة الحلول , وأقصد متكاملة الحلول أن تملك جهاز إلكترونياً لا يشغل أي حيز في المكان ولا في الوزن وبنفس الوقت على هذا الجهاز أن يمتلك القدرة على الإتصال بالإنترنت ومعالجة أعمالك وأعود لأكرر أينما كنت بدون أي بطء , السحابة تعني ذلك , يمكن أن تضع شعاراً لها :)  ” الدخول إلى الإنترنت عليك , والباقي كله دعه للحوسبة السحابية

بكلمتين , أعتقد أنها التكنولوجيا التي كنا نتخيلها في الصغر ونراها في أفلام الخيال العلمي وندّعي منذ قرن أنها مستحيلة ! :)

سأتكلم في الجزء الثالث عن  الإستفادة من الحوسبة السحابية للشركات متوسطة العمل , وأقصد بمتوسطة العمل : هي الشركات التي تكون أكبر من الشركات الصغيرة في حجم أعمالها ومدى إستخدامها للتكنولوجيا في تخديم واجباتها اليومية ولكن لم تصل بعد لمستوى الشركات الضخمة والتي تمتد على أكثر من بقعة جغرافية ودمتم بعون الله سالمين