أرشيف

Archive for the ‘1’ Category

معاق

سبتمبر 17, 2010 4تعليقات

معاق أنت ! ,  للأطباء مقولتهم   ” علي أن أعرف ما الداء لأعرف ما الدواء”

نعم أنت وبفضل من الخالق بصحك جيدة , وعقلك والحمد لله لا زال يستطيع الأدراك وممارسة ما أثقلت به كاهله كل يوم بنشاط

ليس المعاق من فقد يديه أو رجليه فاليوم والبارحة وكل يوم , أصبح أصحاب الإعاقات الجسدية والذهنية  مدرسين لنا في كيفية التعامل مع حياتنا وكيف نتأقلم معها , علمونا كيف نستغل ما نحن به وما نملكه بأحسن وجه , أعطوا كل واحد منا صفعة علنا نعلم ما نملك ونملك ما نعلم يوماً ما , هم فعلاً أبطال لكن ليسوا بمعاقين

المعاق يا صاحبي : هو من كان بصحة جيدة وعقل سليم , وباع صحته بتقاعسه وأضاع عقله بنسيناه , المعاق من بطر بنعمة ربه ورماها إلى شارع اللامبالاة , المعاق من نسي أن نفسه بحاجة إلى تنظيفها من غبار الحياة كل يوم , المعاق من بخل على نفسه حتى بالتفكير إن كان فعلاً معاقاً أم لا  إعاقة

إعاقة , إنتظار , أمل , دبلوماسية , سياسة  وربما سراب :

عندما تتداخل مثل هذه التعابير وتصبح لعنة عليك وتبدأ في إلباسك ثوب الإعاقة , عليك أن تقف قليلاً لتفصل بينها , تذكر أنها مشكلتك في فهم وتطبيق هذه الكلمات لا في التعابير نفسها , فحتى السراب يمكن أن يكون أحياناً أملاً لرجل تائه في صحراء الدنيا يقترب منه ظناً أنه سيروي عطشه وما إن أن يقترب منه حتى يعلم أن ما رآه هو فعلاً من صنع السراب , ثم ينظر حوله  ليرى بئراً قريباً من مكانه ليشرب منه حتى يرتوي … نعم لقد نسي صاحبنا هذا أنه لو لا هذا السراب ما كان قد قطع تلك المسافة , ربما ما كان قد وجد البئر أبداً.أعطي كل تعبير مفهومه فقط بدون أن تترك له حرية اللعب بك كيفما يشاء , تذكر أن الأمل كلمة فقط , أنت الذي تصنع الأمل وليس الأمل الذي يصنعك

نتظر … ومن منّا لا ينتظر , إعاقة أخرى , ألم تمل بعد , أم ربما طول الأمل قد فعل فعلته وأمات روح المبادرة لديك ,أماتك قبل أن تموت , وجعل منك إنساناً منتظر ! , الجميع حولك , يمرون بجانبك , يسبقوك , ينظرون إليك وهم يتقدمون,وما إن يصبحوا أمامك , أصبحت في ظهورهم , ومن يصبح في ظهور الناس لا مكان له بينهم  , أحدٌ منهم لم يتوقف حتى ليعلم ما بك , صديقي لا تنظر إليهم تستجدي مد يد أحدهم ليمسك يدك ويساعدك على الوقوف من جديد , صديقي إعلم أن رجليك خُلقت لتجعلك تمشي مثلهم لا لأن تنتظر مكانك, كن غيرهم , توقف ومد يدك لغيرك ودعه يمشي معك , أضف ما فقده الجميع وبقي فيك ينتظر الإنطلاق , مد يدك فإن اليد خُلقت أيضاً لتمدها وتساعد بها غيرك ولا تنسى أن الإنتظار أحياناً يسمح لك بأخذ ثمرتك وهي كاملة الإستواء وهي تناديك , أن تعرف متى تنتظر ومتى تتقدم , متى تقف ومتى تمشي أمر لابد أن تتقنه في حياتك ولو بعد حين , تأكد من هذا :)

لا ترمي على محبينك يمين الطلاق الأبدي وتبدأ كعادتك بنشر التهم هنا وهناك , محبتهم لك لا يجب أن تكون سبباً لتأخرهم عن ركب من حولهم , فهم أيضاً في نفس السباق, ويريدون لأنفسهم الأفضل , يريدون السعادة والفوز بكل غنيمة , ذلك حقهم , فمن أنت لتسلبهم ما هم في الأساس موجودون ويعيشون لأجله في كل لحظة

ألا تكره تلك السلبية التي في نفسك أما أنك تظن أن الدبلوماسية وما يليها من تعابير تعلمت أن تتشدق بها هنا وهناك هي إيجابية بحد ذاتها , ومتى كانت المجاملة على الخطأ إطراءً والإبتسامة في وجه المجرم رحمةً وغض الطرف عن الظالم سياسةً و تجميع الكلمات وصفها ثقافةً , أظننت ولو لوهة أن مسايسة الناس هي الخلاص , أتبحث على أن تكون مجرد حبة رمل ونسيت أن الجبال تبقى , من الآن ضع لنفسك تعريفاً خاصاً بالدبلوماسية , أطفي عليه لمستك السحرية تلك , هذه الكلمة وغيرها ليست من المحرمات , إجعل دبلوماسيتك في أخذ حقك ولكن بأسلوب , أجعلها في فكرة تعيد أبنك الكبير لبيته , أجعلها في حديثك مع أبنتك التي بلغت سن الجامعة , إجعلها مع زوجتك أذا أردت منها أن تخفض من مصروف المنزل :) , إجعلها وإجعلها وإجعلها كما تريد , املكها ولا تدعها تملكك ولا تسمح لها أن تمس بمبدئك وبما أقسمك يوماً عليه أن تكون

أتعلم , كنت أحب السكوت مثلك تماماً إلى أن تعبت حقاً  , أنظر لمن حولى وأصمت , لا أرى كلمات في معجم ما عشته وأعيشه من تجارب ينفع لما أود قوله , لكنني ادرك أنهم لم يتوقفوا حتى ليستمعوا أنني وهم معاقين  , أدركت فجأة أن محبتهم لي لا تعني أبداً أن يتوقفوا ليسمعوا ما أريد أن أقول , أدركت أنهم يريدون المشي والحديث سويةً , أتضحك يا صديقي , نعم , لم أتقن فن المشي والحديث معاً إلى الآن , المشي مفيد وأنت تتكلم :)

بيني وبينك : كلنا معاقين , ولكل منا إعاقته , إنظر في نفسك وستعلم حتماً ما إعاقتك  ,أمشي , فقط أمشي ولا تقف , لقد أجتمع الوقت والناس ضدك , لن يخسر أحداً في وقوفك إلا أنت , وإن وجدت منتظراً معاقاً  خذ بيده و إسمعه جيداً , ربت بيدك على كتفه وقل له أمشي معي نتحدث قليلاً

مهداة : إلى الأبطال الذين تغلبوا بإعاقتهم الجسدية والذهنية علينا نحن الأصحاء

نعود للحياة بك

اغسطس 11, 2010 2تعليقات

بدأ منذ إسبوعين من الآن بتحضير فرنه العربي , تعود أن يجهزه قبل حلول شهره المفضل رمضان
لرمضان خبز خاص به , يسميه الناس بإسمه , خبز رمضان

لا تزال طريقة خبزه قديمة في الفرن العربي , كل سنة يحتاج هذا الفرن لصيانة وتحضير قبل حلول من يحيه من جديد بعد سبات سنة , ينتظر هذا الفرن موعد إيقاظه بحرقة , الناس يهربون من النار , وهو يشتاق لها من حول إلى حول

تسمع أنين الفرن كلما أقتربت منه , جدي كان يربت  عليه كما تربت الأم على ولدها , ويصبره على بعد الحبيب , الإثنين معاً عشقا رمضان , يفتح جدي فرنه العربي , يزيل الغبار المتراكم , يكنسه بحنان , ويبدأ هو وفرنه ذاك بطقوس المغازلة , يقوم جدي بإشعاله , يزداد الفزن جمالاً وألقاً بسعادة ولما لا , فجدي همس في أذنه قائلاً إستيقظ يا عزيزي فشهر البركة قد جاء .

أتمنى أن أصل في عملي لدرجة التناغم التي تربط جدي بفرنه القديم , لديه فرنه الآلي الذي يخبز فيه كل يوم , لكن لفرنه القديم المكان الأكبر في القلب , فيه يكون جدي كما يريد أن يكون , يفهم الفرن عليه من نظرة إلى جبينه , يعلم الفرن أن صاحبه يريد منه خبزاً على مستوى شهر الخير , يعطي جدي الفرن عرقاً وإخلاصاً عجيباً ليعطيه الفرن خبزاً يكون طعمه أقرب إلى الخيال في أيام الشهر الفضيل

أن تكون أمام بيت النار , أو الفرن لساعات أمر شاق , لا بل هو لا يطاق أحياناً , جدي ينظر إلى بيت النار ويبتسم وويضحك ويداعب الخبزة  التي بداخل الفرن ببساطة وبراءة الأطفال , أجلس بجانبه , أحاول أن استرق السمع , ما الذي يهمسه جدي في إذن الفرن ليخرج ذلك الطعم العجيب من الخبر , إليس الخبز كله طحين وماء , أليس كل الخبازين يشبهون بعضهم , لا , تكلم الفرن وأجاب , قال : لا , فهو صاحبي وأنا أحبه  وأعلم أنني أخبز في شهر هو بألف شهر

تمسك يداه السميكتان بالخبرة وتضعها بداخل الفرن بإتقان , تبدأ الخبرة بالأحمر درجة درجة , هي تمتلأ بنسيم الشهر داخل الفرن لتطير من الفرح وتهبط بلحظة مخبرةً جدي أن موعد إنتقالها إلى موقع آخر من الفرن قد آن , يخرجها جدي عندما تناديه برقة , برغم سخونتها , يمسكها بيديه , ينظر إليها بنظرة العشاق , يكاد يقبلها لو لا زبائن الفرن , يضعها جانباً وينادي ولده , يأمره بوضعها بمكان لا تجف فيه ولا تتعرض لإساءة الهواء والأيدي

هي حالة من حالات العبادة , العمل عبادة والإتقان عبادة , ولغة الخبز بين الخباز وفرنه بإيمان عبادة

ينساب عبير الخبز الطازج بين الأزقة , يقتحم البيوت الصائمة كما أهلها بدوت إستئذان , لا يبقى إلا وقت قليل ليبدأ آذان المغرب , تتهافت أصوات الأطفال , بين جائع يريد أن يأكل خبز رمضان , لقد مرّ عام دون أن يأكلوا منه  , وبين من يريد أن يجلب لأهله القليل منه  ليكون جاهزاً على طاولة الأفطار فهو طقس من طقوس هذا الشهر الكريم , لا رمضان بغير خبز رمضان

ينتهي من عمله على صوت الآذان , يضحك من معاتبة جدتي له , لقد تأخر كعادته في الصعود إلى البيت , يأخذ معه بعض الخبز للمنزل , يشتم عطر خبزه , ويبتسم , كان الخبز جيداً هذا اليوم , لم أرى الخبز يؤكل وهو سعيد إلا عندما يقوم جدي بأخذ قضمةٍ منه بعد التمر والماء .

أعشق هذا الشهر و أحب رب هذا الشهر , وأحب خبز جدي
أحمد ربي على نعمة رمضان , على محبة رمضان
على ألفة رمضان

كم أتمنى لو أنني كنت معهم حين كان يتكلمون عنك يا خير شهور ربي , حين كانوا يعيشون أيامك بحب وإيمان وإخاء , كم أتمنى لو أنني سمعتهم , سمعتهم يتكلمون عن ماضٍ بعيد

التصنيفات:1 الوسوم:, , , , , ,
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 243 other followers