التحضير للقاء بعد فترة من الفراق يحتاج لطقوسٍ خاصة , كنت على موعدٍ معها بعدما أخلفتُ الميعاد عددة مرات وكان الأمر خلالها خارج عن قدرتي , تأكد الموعد , كالعادة , عندما أتخيل نفسي ذاهبُ إليها تبدأ شفتاي بالإبتسام بدون سبب , قلبي يشارك شفتاي الإبتسامة مع رعشة حبٍ خاصةٍ بها , عقلي أدعه جانباً كونها ستمارس طقوس السحر عليه ولن يعود ليعمل كما في العادة …
في الطريق , كان شوقي يسبقني إليها , وأنا أتخيل ما سأفعله اليوم عندها
شام , يا أجمل ما شاهدت عيناي في الدنيا , منكِ الجمال ومنا التأمل وعلينا الإنحناء لكِ يا ملكة المدن في كل المعمورة , ملكة على عرش قاسيون , تأثر القلوب وتدمي العين لمجردالتفكير أنك ستمر بها من دون البقاء والسكن معها ..
تلك مقدمتي عن حبيبتي دمشق … أدامها الله , شام القلب والعقل والروح …
سأنتقل الآن لجولتي الصغيرة في دمشق الكبيرة :
وصلت في الساعة العاشرة تقريباً , منذ أن رأيت معارض السيارة على مدخلها شعرت بالإرتياح , فتلك علامة على أن زمن النزول من الباص قد إقترب وموعد اللقاء تفصلني عنه بضع دقائق فقط , إتصلت مع أصدقائي أخبرهم بوصولي , كانواعلى علمٍ بقدومي قبل وقتٍ مضى وقد أعدوا برنامجاً على قدر زمن بقائي في الشام …
كان المشروع الأول هو الذهاب للغذاء , نعم نحتاج لوقت للذهاب إلى بلودان , لم أتخيل أن يوجد ما هو أجمل من ” كسب – صلنفة ” * , تطل بلودان على سهل أخضر جميل يدعى سهل الزبداني , تتميز بلودان بهوائها البارد العليل , ربما أكلت من الطعام ضعف ما آكله في العادة لروعة المكان الذي كنت فيه
إنتهينا من وجبة الغذاء لنتوجه إلى الصلاة ,حتى طعم الصلاة في شامنا غير , في جامع يدعى الرفاعي , ثم توجهنا إلى قاسيون وما أدراك ما قاسيون , عندما كنت أشاهد دمشق من قاسيون على التلفاز كنت أتسأل , متى سأذهب إلى هناك ؟ , متى سأمشي على ذلك الجبل وأشاهد جميلتي من الأعلى , تحقق هذا الحلم … الكلمات تعجز عن وصف روعة المشهد من ذلك الجبل , تخونني الكلمات , كل ما هناك , أنني لا أستطيع أن أصف من هو أجمل من الجمال , لربما سأجد كلمة مناسبة يوماً من الأيام وعندما أجدها لن أبخل بها عليكم ..
توجهنا إلى وجه مشرق من دمشق وهي دمشق الجديدة , إطلعت على بعض مناطقها , مناطق كالشام الجديدة وكفرسوسة رغم إرتفاع أسعار البيوت فيها , إلا إنها مناطق تبشر ببنية تحتية جيدة نوعاً ما على غرار البنى الموجودة في دبي ودول الخليج العربي …
في هذه اللحظات كنت أنسق موعد لقائي مع حسام , إتفقنا على اللقاء في المقر , أخيراً عرفت مكان مقر حسام السري , وهو قهوة الكمال , تحمل عبق ماض جميل برجالها الكبار في السن مع حاضرٍ مبشرٍ بوجود شباب كحسام …
ملأت وجهي الإبتسامة عندما إلتقينا وكأني أعرفه منذ أعوام , تبادلنا الأحاديث وكأننا أصدقاء طفولة أو أكثر , أدهشني تواضعه وبساطته وتعامله الراقي حتى مع عمّال القهوة الذين يكنون له إحتراماً كبيراً هو يستحقه لإسلوبه المميز بالمعاملة وأخلاقه العالية ولشاميته الأصلية ..
من جملة ما تحدثنا عنه , موضوع التدوين والأصدقاء على المدون وعلى تويتر .. عن فتوشة وفرح , رامي و , والعديد من الأصدقاء , ليسامحني من لم أذكر إسمه هنا , تحدثنا عنهم بالمجمل , وكم تمنيت أن ألتقي بكم جميعاً لأنكم وببساطة أصبحتم جزءاً مني كأخوتي وربما أكثر …
أثبتَ لي أن دمشق تخبأ من الكنوز ما تُخبأ ولا يعلم بأمر تلك الكنوز إلا أهالي الشام أنفسهم لأنهم أنفسهم كنوز ,لا تعتقد للحظة وأنت بينهم بأنك غريب عنهم , أسلوبهم الشيق والبسيط بالحديث يدفعك للمشاركة بمواضيهم وكأنك تعرفهم منذ زمن , يستطيعون بكلمتين أن يُذهبوا عنك الهم والحزن وأنت تضحك , لا لأنهم يقصدون إذهابه , بل تلك فطرة تجري في دمائهم المجبولة بالإيمان وحسن الضيافة والأخلاق الرفيعة , أعتقدت أن أهالي الشام في المسلسلات الرمضانية قد نساهم الزمن ولم يعودوا موجودين , لكن أصدقائي أثبتوا أن أهالي الشام مازالوا موجودين , دعى النبي محمد صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة , هي بركة بأهالها وعمرانها وطبيعتها وعلمها و …
لن أستطيع بكلمة ولا بجملة ولا بآلالاف المجلدات أن أعطي ما لأهل الشام من حق ومن صفات هم يتميزون بهااليوم عن باقي العالم أجمع , لأن الكريم لا يؤتيه حقه إلا خالقه , فالله أسأل أن يزيدكم من أخلاقكم ليوم الدين …
ملاحظات :
1- التدونية كماأشارت لي فتوشة على تويتر أن أسميها
مهداة للشام أولاً ثم , للأصدقاء عموماً وبالأخص حسام …
2- سأعود في فترة قادمت بعد الإمتحانات , أقترح أن يدعي المدون ليوم تعارف ألتقي به بكم جميعاً …
3- من يظن أن في كلامي مبالغة , فليعلم أمراً واحداً لا غير … أنا أحب الشام , والمحب لا يرى أجمل من محبوبته أبداً






صديقي شكراً لإطراءك الرائع.
سعيد جداً بالساعات التي قضيتها معك، مع أني كنت أتمنى أن يطول وقت زيارتك أكثر.
By: حسام on يونيو 9, 2009
at 8:10 ص
وأنا أسعد لأنني إلتقيت بك … في المرة القادمة ستطول الزيارة بإذن المولى
By: mn zaman on يونيو 14, 2009
at 6:17 ص
صديقي..
:) )
الشام نورت بوجودك..وكنا كلياتنا منتمنى نلتقي فيك ونتعرف عليك..(كلياتنا= انا وفرح
كل مين شرب من مية الشام وشم هواها ومشي على أرضها..رح يعشقها ويهيم بحبها..
لك هي الشاااااام
:)
ما حدا بيقدر يتغزل بالشام…الشام فوق الوصف وفوق الغزل …
مافيني قول غير..الله يحميلنا شامنا ويخليلنا ياها…
By: دنيا on يونيو 13, 2009
at 3:44 م
الله يعلم إنني أيضاً تمنيت اللقاء بالجميع
نعم … شامنا فوق الغزل وفوق الوصف
إتمنى أن أرى لكِ تدونية تحمل إسمك عن قريب …
شكراً لكِ ولفرح على هذا الكلام الجميل
By: mn zaman on يونيو 14, 2009
at 6:25 ص
وأنا أيضا ً أعد العدة للقاء هذه الحبيبة التي تحتل كل الأماكن في داخلي ….
لا اخفيك الامر جعلت عيني تدمع شوقا ً
شكرا ً على هذه التدوينة التي نسمت علي من نسيم دمشق
دمت بود
By: Alshami on يونيو 22, 2009
at 9:03 م
أتعلم أن دمشق هي المحبوبة الوحيدة التي أتمنى أن يشاركني الجميع حبها , أتمنى أن ترجع بخير وتشاهدها اليوم , اليوم وكل يوم تزداد جمالاً والقاً …
أهلاً ومرحباً بك … نوّرت المدونة
By: mn zaman on يونيو 23, 2009
at 6:10 ص